تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

وإصلاح شأنه حتى ظهر أمره لمروان ، فقبض عليه سنة 131 ه وحبسه بحران ، ثم قتله ، فخاف أخواه السفاح والمنصور وجماعة من بني العباس ، وقصدوا الكوفة ولهم بها شيعة ودعاة ، وفي طليعتهم أبو سلمة الخلال المعروف بوزير آل محمّد ، فأخلى لهم دارا ، وتولى خدمتهم بنفسه ، وكتم أمرهم لأنه أراد صرف الخلافة عنهم لآل علي . ولكنه غلب على أمره ، ووصلت جند أبي مسلم إلى الكوفة ، وظهر أمر بني العباس ، فأخرجوا السفاح إلى المسجد وبايعوه ولقّبوه المهدي ، وخطب في الناس أول يوم من خلافته بخطبة استهلها بالتنويه عن الآمال التي بعثها الدعاة في النفوس بتلك الأساليب الخداعة ، أو الكذب المنظم . وعلى أي حال : فقد فاز العباسيون واعتلى أبو العباس السفاح عرش الخلافة ، وتم لهم ما أرادوا ، وقد خابت آمال المندفعين بدافع الإيمان الصحيح ، والولاء لأهل البيت في إسناد الحكم إليهم لتحقيق العدل الإسلامي ، والتكافل الاجتماعي ، وتطهير الأرض من آلام الظلم وويلات الحروب ، كما خابت آمال أبي سلمة الخلال في تحويل الأمر لآل علي ، وعدوله عن الدعوة للعباسيين ، وقد احتجزهم بالكوفة مدة من الزمن ، ليكشف رأي العلويين في قبول البيعة لأنفسهم ، ولكنه غلب على أمره ، وانتهى كل شيء ببيعة السفاح . ومهما تكن البواعث التي دعت أبا سلمة الخلال إلى تحويله عن فكرة الدعوة لبني العباس إلى آل علي ، كما نص عليه كثير من المؤرخين « 1 » فلا يهمنا البحث عن ذلك ، ولكن المهم هو الرد من قبل الإمام الصّادق وعدم إجابته له ، ففي ذلك دلالة واضحة على نظره الصائب وحدسه الثاقب ، وعلمه بما وراء الحوادث . فلم يخدع بتلك المغريات ، فيعرّض نفسه وأهل بيته ، بل المجتمع الإسلامي كله لخطر لا قبل لهم على دفعه .

دعوة الإمام الصّادق للخلافة :

ذكر كثير من المؤرخين أن أبا سلمة « 2 » كاتب ثلاثة من أعيان العلويين وهم : جعفر بن محمّد الصّادق ، وعمر الأشرف بن زين العابدين ، وعبد اللّه بن

هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 124 . وابن قتيبة ص 128 . والطقطقي ص 127 وغيرهم .
( 2 ) أبو سلمة : حفص بن سليمان ، كان مولى بني الحارث بن كعب ، وقد نشأ بالكوفة ، ولعب دورا هاما في الدعوة العباسية لما اتصف به من فصاحة وعلم بالأخبار والسير وقوة البديهة وحضور الحجة ؛ وكان ذا ثروة طائلة ينفق من ماله على رجال الدعوة ، وقد اتصل بإبراهيم الإمام بواسطة بكر بن ماهان ، أحد أبطال الدعوة المختصين بإبراهيم الإمام ، فلما أدركته الوفاة قال لإبراهيم الإمام : إن لي صهرا بالكوفة يقال له أبو سلمة الخلال قد جعلته عوضي في القيام بأمر دعوتكم ، فلما مات كتب إبراهيم إلى أبي سلمة يأمره بالقيام بالدعوة ، فقام بها خير قيام ، وتركزت في الكوفة بجهوده ، وقتله السفاح لعلمه بانحرافه وميله للعلويين بعد أن استوزره مدة .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 299 | اسد حيدر