وإصلاح شأنه حتى ظهر أمره لمروان ، فقبض عليه سنة 131 ه وحبسه بحران ، ثم قتله ، فخاف أخواه السفاح والمنصور وجماعة من بني العباس ، وقصدوا الكوفة ولهم بها شيعة ودعاة ، وفي طليعتهم أبو سلمة الخلال المعروف بوزير آل محمّد ، فأخلى لهم دارا ، وتولى خدمتهم بنفسه ، وكتم أمرهم لأنه أراد صرف الخلافة عنهم لآل علي . ولكنه غلب على أمره ، ووصلت جند أبي مسلم إلى الكوفة ، وظهر أمر بني العباس ، فأخرجوا السفاح إلى المسجد وبايعوه ولقّبوه المهدي ، وخطب في الناس أول يوم من خلافته بخطبة استهلها بالتنويه عن الآمال التي بعثها الدعاة في النفوس بتلك الأساليب الخداعة ، أو الكذب المنظم . وعلى أي حال : فقد فاز العباسيون واعتلى أبو العباس السفاح عرش الخلافة ، وتم لهم ما أرادوا ، وقد خابت آمال المندفعين بدافع الإيمان الصحيح ، والولاء لأهل البيت في إسناد الحكم إليهم لتحقيق العدل الإسلامي ، والتكافل الاجتماعي ، وتطهير الأرض من آلام الظلم وويلات الحروب ، كما خابت آمال أبي سلمة الخلال في تحويل الأمر لآل علي ، وعدوله عن الدعوة للعباسيين ، وقد احتجزهم بالكوفة مدة من الزمن ، ليكشف رأي العلويين في قبول البيعة لأنفسهم ، ولكنه غلب على أمره ، وانتهى كل شيء ببيعة السفاح . ومهما تكن البواعث التي دعت أبا سلمة الخلال إلى تحويله عن فكرة الدعوة لبني العباس إلى آل علي ، كما نص عليه كثير من المؤرخين « 1 » فلا يهمنا البحث عن ذلك ، ولكن المهم هو الرد من قبل الإمام الصّادق وعدم إجابته له ، ففي ذلك دلالة واضحة على نظره الصائب وحدسه الثاقب ، وعلمه بما وراء الحوادث . فلم يخدع بتلك المغريات ، فيعرّض نفسه وأهل بيته ، بل المجتمع الإسلامي كله لخطر لا قبل لهم على دفعه .
دعوة الإمام الصّادق للخلافة :
ذكر كثير من المؤرخين أن أبا سلمة « 2 » كاتب ثلاثة من أعيان العلويين وهم : جعفر بن محمّد الصّادق ، وعمر الأشرف بن زين العابدين ، وعبد اللّه بن