تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فاشهد لهم ، وأجهد رأيك إذا استشاروك ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم بها ، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه اللّه رأيه ونزع عنه الأمانة . وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإن تصدقوا أو أعطوا قرضا فاعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنا ، وإذا أمروك بأمر أو سألوك شيئا فقل نعم ولا تقل لا ، فإن لا عي ولؤم ؛ وإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا ، وإذا شككتم في الأمر فقفوا وتوامروا ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه ولا تسترشدوه ، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب ، لعله أن يكون عين اللّصوص » . إلخ . . .

حول أخطاء بعض الكتّاب :

هذه لمحة موجزة ونظرة خاطفة لبعض سيرته في حياته التي قضاها في الدعوة إلى سبيل الخير ، قائدا روحيا يوجه المجتمع إلى ما يسعده ، وقد رأينا كيف كان في منهجه مع ولاة عصره ، فهو لم يكن مسالما لهم ، ولا مبررا أعمالهم . ومن الخطأ في الرأي ما يذهب إليه بعض الكتّاب من أن الصّادق عليه السّلام كان مسالما يقعد عن نصرة أبناء عمه ، كما يقول الأستاذ أمين الخولي : ( إن الصّادق - كما تشهد حياته - مسالم أو مسرف في المسالمة ، يقعد عن نصرة أبناء عمّه ، فقد خرج ابن عمه محمّد بن عبد اللّه بن حسين بالمدينة ، فهرب هو حتى قتل محمّد ، فلما قتل واطمأن الناس وأمنوا ، رجع إلى المدينة ، وذلك أقصى المسالمة ، أو هو يصل إلى شيء وراء المسالمة قد ينتقد ) « 1 » . هذا ما يقوله الأستاذ الخولي . ولم يكن هو أول من يسهم في تجاهل الحقائق والحكم على الشيء قبل معرفته ، فهناك الكثير ممن حاولوا أن يلصقوا بأهل البيت وصمات الانتقاد نتيجة للتعصّب ، أو لضيق أفق المعرفة أمامهم ، فتاهوا في بيداء التخبط والتعثّر ، عندما ركضوا في طريق الانحراف عن الواقع . وإن مثل هذا القول يرينا إلى أي حد بلغ التأثّر بأفكار المنحرفين عن الواقع ، فلم يتجاوزوا في كتاباتهم عن أهل البيت حدود الخطة التي رسمتها لهم أقلام منحرفة ، وآراء شاذة .

هامش
( 1 ) مالك بن أنس لأمين الخولي . ص 92 .