حول أخطاء بعض الكتّاب :
هذه لمحة موجزة ونظرة خاطفة لبعض سيرته في حياته التي قضاها في الدعوة إلى سبيل الخير ، قائدا روحيا يوجه المجتمع إلى ما يسعده ، وقد رأينا كيف كان في منهجه مع ولاة عصره ، فهو لم يكن مسالما لهم ، ولا مبررا أعمالهم . ومن الخطأ في الرأي ما يذهب إليه بعض الكتّاب من أن الصّادق عليه السّلام كان مسالما يقعد عن نصرة أبناء عمه ، كما يقول الأستاذ أمين الخولي : ( إن الصّادق - كما تشهد حياته - مسالم أو مسرف في المسالمة ، يقعد عن نصرة أبناء عمّه ، فقد خرج ابن عمه محمّد بن عبد اللّه بن حسين بالمدينة ، فهرب هو حتى قتل محمّد ، فلما قتل واطمأن الناس وأمنوا ، رجع إلى المدينة ، وذلك أقصى المسالمة ، أو هو يصل إلى شيء وراء المسالمة قد ينتقد ) « 1 » . هذا ما يقوله الأستاذ الخولي . ولم يكن هو أول من يسهم في تجاهل الحقائق والحكم على الشيء قبل معرفته ، فهناك الكثير ممن حاولوا أن يلصقوا بأهل البيت وصمات الانتقاد نتيجة للتعصّب ، أو لضيق أفق المعرفة أمامهم ، فتاهوا في بيداء التخبط والتعثّر ، عندما ركضوا في طريق الانحراف عن الواقع . وإن مثل هذا القول يرينا إلى أي حد بلغ التأثّر بأفكار المنحرفين عن الواقع ، فلم يتجاوزوا في كتاباتهم عن أهل البيت حدود الخطة التي رسمتها لهم أقلام منحرفة ، وآراء شاذة .