تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فقيل : إنما يفعل ذلك بخلا وجمعا للأموال . فقال عليه السّلام : « الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ماله مع دينه » . ولما أحضره المنصور في مجلسه ، وقع الذباب على وجه المنصور حتى ضجر ، فقال المنصور : يا أبا عبد اللّه لم خلق اللّه الذباب ؟ فقال عليه السّلام : « ليذل به الجبارين » . فوجم لقوله . وقد أدّب أصحابه بآداب الإسلام ، في جمع الكلمة وعدم الفرقة ، وحسن الصحبة لمن يصحبونه . قال أبو بصير : سمع أبا عبد اللّه الصّادق يقول : « اتّقوا اللّه ، وعليكم بالطاعة لأئمتكم ، قولوا ما يقولون ، واصمتوا عمّا صمتوا ، فإنّكم في سلطان من قال اللّه تعالى :
وإِن كان مَكْرُهُم لِتَزُول مِنْه الْجِبال
فاتقوا اللّه فإنكم في هدنة ، صلوا في عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وأدّوا الأمانة إليهم ، وعليكم بحج البيت ، فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم . وأهوال يوم القيامة » . وقال أبو ربيع الشامي : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام والبيت غاص ، فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق ، فلم أجد موضعا أقعد فيه ، فجلس أبو عبد اللّه وكان متكئا ، ثم قال : « يا شيعة آل محمّد إنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ، ومن لم يحسن صحبة من صحبه ، ومخالقة من خالقه ، ومرافقة من رافقه ، يا شيعة آل محمّد اتّقوا اللّه ما استطعتم ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العظيم » . وقال عليه السّلام للمفضل : « من صحبك ؟ » قال رجل من إخواني . قال عليه السّلام : « فما فعل ؟ » قال المفضل : منذ دخلت المدينة لم أعرف مكانه . فقال عليه السّلام : « أما علمت أن من صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله اللّه عنه يوم القيامة » . وبعث الإمام الصّادق عليه السّلام غلاما له في حاجة ، فأبطأ الغلام ، فخرج على أثره فوجده نائما ، فجلس عند رأسه يروّحه فانتبه ، فقال له الإمام عليه السّلام : « واللّه ما ذلك لك ، تنام الليل والنهار ! ! لك الليل ولنا منك النهار » . ودخل عليه رجل فقال : يا ابن رسول اللّه أخبرني بمكارم الأخلاق . فقال عليه السّلام : « هي العفو عمن ظلمك ، وصلة من قطعك ، وإعطاء من حرمك » . وقال يوما لأصحابه : « إنا لنحب من كان عاقلا ، فهما ، حليما ، مداريا ،