فقال عليه السّلام : « كذبوا ليسوا لنا بموال ، أولئك قوم ترجحت بهم الأماني . من رجا شيئا عمل له ، ومن خاف شيئا هرب منه » .
وكما قلنا إن مجلسه كان مكتظا بمختلف الطبقات من رواد العلم وحملة الحديث ، وكان سفيان الثوري وهو أحد أعلام الأمة ومن رؤساء المذاهب البائدة ، يكثر الترداد عليه ، ويطلب منه الموعظة والتوجيه .
ويحدّثنا سفيان : أنه دخل على الإمام الصّادق عليه السّلام وكان عليه جبة خز دكناء قال سفيان : فجعلت أنظر إليها متعجبا .
فقال لي : « يا ثوري ، ما لك تنظر إلينا ، لعلك مما رأيت ؟ » قال فقلت : يا ابن رسول اللّه ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك ! فقال لي :
« يا ثوري ، كان ذلك الزمان مقفرا مقترا » ثم حسر عن ردن جبته ، وإذا تحتها جبة صوف بيضاء ، وقال : « يا ثوري لبسنا هذا للّه ( وأشار إلى جبة الصوف ) وهذا لكم ( وأشار إلى الخزّ ) فما كان للّه أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه » .
وكان عليه السّلام يؤوي الضيف ، ويدعو الغرباء إلى ضيافته ويكرمهم ، ومن حسن أخلاقه لا يود أن يسارع الضيف في رحلته ، ويمنع خدمه من المعاونة لهم في رحلتهم ، وهذا من مفاخر العرب ، ولهم فيه أشعار كثيرة . وعند ما يسأله ضيوفه عن سبب ذلك يقول : « إنّا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا » .
كما أنه يبذل الطعام ويدعو إلى بذله . وسأله محمّد بن قيس فقال : إني لا أتغدى ولا أتعشى إلّا ومعي اثنان أو ثلاث أو أكثر .
فقال عليه السّلام : « فضلهم عليك أكثر من فضلك عليهم » .
فقال محمّد : جعلت فداك كيف ؟ ! ! وأنا أطعمهم طعامي ، وأنفق عليهم ، ويخدمهم خادمي .
فقال عليه السّلام : « إذا دخلوا عليك دخلوا بالرّزق الكثير ، وإذا خرجوا خرجوا بالمغفرة » .
وقال رجل من الجالسين عنده : إن المنصور مذ صارت الخلافة إليه لا يلبس إلّا الخشن ، ولا يأكل إلّا الجشب .
فقال عليه السّلام : « يا ويحه مع ما مكن اللّه له من سلطان ! ! »
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 289
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٨٩