التحامل على مذهب أهل البيت :
ولقد ذكرت في مقدمة الجزء الأول من هذا الكتاب ، أن أهم الأسباب التي دعت إلى تأليفه ، وتحمّل عناء البحث ومشقة التنقيب عن المذاهب . هو : تطرّف البعض بل تعصّبه على مذهب أهل البيت ، فوصفهم بالشذوذ ومذهبهم بالبدعة . وهذا أمر لا مبرّر له ولا يذهب إليه عاقل . ولكن مؤثّرات التعصّب وعوامل السياسة العمياء قد وجهت الواقع إلى الوجهة المعاكسة ، ودفعت المخدوعين وذوي الأطماع لمعاداة أهل البيت ، ورمي أتباعهم بكل ما يروق لهم أن يتقولوه . قال الرياشي : سمعت محمّد بن عبد الحميد قال : قلت لابن أبي حفصة ما أغراك ببني علي ؟ قال : ما أحد أحب إليّ منهم ، ولكن لم أجد شيئا أنفع عند القوم منه : أي من بغضهم والتحامل عليهم « 1 » . كان ابن أبي حفصة يتحامل على آل علي ويكثر هجاءهم طمعا بجوائز العباسيين ، لأنّهم شجعوا الناس على التحامل والبغض لأهل البيت ، وقد أنشد ابن أبي حفصة قصيدة أمام المهدي يتعرّض فيها لآل علي ، فتزاحف المهدي من صدر مصلاه حتى صار على البساط ، إعجابا بما سمع ، وقال له : كم بيتا هي ؟ قال : مائة بيت . فأمر له بمائة ألف درهم . وهذا النهج الذي سار بنو العباس عليه كان بنو أمية ينتهجونه ، وهو إثارة الشعور ضد آل علي ، ومعاقبة المعروفين بالولاء لهم ، ولو كان أقرب الناس إليهم . يقول العبلي :