تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فهذا الرجل قد جعل المرجح لمذهب أحمد والدليل على لزوم اتباعه هو حلم رآه ، وهو : أنه رأى أحمد في الجنّة . ومثل هذا كثير ستقف على البعض منه في ترجمة أحمد . وعلى أي حال فإنا نقرأ في تأريخ حياة أولئك الأئمة صفحات غامضة ، وألغازا معقدة ، وزوائدا تتضمن غلوا في المدح ، وتجاوزا في الإطراء ، ومناقب حافلة بالغرائب والعجائب ، يقف الباحث حيالها مدهوشا ، ولكنه بعد أن يتوصّل إلى معرفة الأسباب التي أوجدت تلك الأوهام ، وسبّبت ذلك الغموض تتضح له الحقيقة التي تبطل الأوهام . ولقد نهجنا في بحثنا عن أئمة المذاهب نهجا وسطا ، فلم نندفع مع المتعصبين لهم فنستوحي معلوماتنا عنهم بما لا صلة له بالواقع ، ولا يكشف عن طابعهم الذي طبعوا عليه ، ونهجهم الذي ساروا به ، كما أننا لم نتنكر للحقائق شأن المتعصبين عليهم في سلوك طرق ملتوية فرارا من الحقيقة وابتعادا عن الواقع ، فإن كلا من هذا وذاك لا يكشف لنا عن الحقيقة التي نحاول الوقوف عليها في دراستنا هذه . وقد التزمنا بأمانة النقل للحوادث التي أثرت في نتائج المقارنة والموازنة بينهم ، فإنا لم ننته بعد من إجراء تلك العملية ، ولا يمكن لنا ذلك إلّا بعد التدقيق والتمحيص . وإني بهذا العرض التأريخي الموجز آمل من ورائه أن أقف على مقدمات صحيحة النتائج .

التعصّب للمذاهب :

وكما قلت إن مشكلة التعصّب للمذاهب هي من أعظم المشاكل التي حلّت في المجتمع الإسلامي فقد أدّت إلى تفرّق وتباعد في صفوف المسلمين ، بانتشار العداء بين الطوائف ، وإثارة القلق من جراء الخلافات التي كوّنتها تلك الظروف القاسية ، عندما أصبح للآراء والأفكار عصبية تشبه العصبية الجاهلية ، وكل يحسب أن مذهبه هو الإسلام ، وأن ما عداه انحراف لا يؤخذ به ، وضلال لا يلتفت إليه ، وقد نهجوا نهجا أبعدهم عن روح الإسلام ، حتى بالغ بعضهم في طعنه لمن خالف مذهبه ، كقول بعض الحنابلة : من لم يكن حنبليا ليس بمسلم . وقول الآخر : لو كان لي من الأمر شيء لأخذت من الشّافعية الجزية . ويقول آخر : لو كان لي من الأمر شيء لوضعت على الحنابلة الجزية . وكل هذه الأمور ترجع إلى عوامل سياسية ، تحاول تفريق الصف