نعم ليس من الغريب أن نقف على آلاف الغرائب ، ولكن الغريب تجاهل أسباب وجودها ، وبواعث انتشارها ، على أيدي فئة مخربة عابثة .
إن تلك الأيدي قد رسمت للشيعة صورة مشوهة ، ووصفوهم بصفات بعيدة عن الواقع ، وما ذلك إلّا خضوعا للعاطفة وطمعا لما في أيدي خصوم الشيعة من الحكام .
وإني أبقى على منهجي في شجب هذه الفرقة والدعوة إلى تحكيم العقل والتنزّه عن الاستسلام والخضوع لتلك الأسباب التي باد دعاتها من الحكّام الذين انحرفوا بالخلافة واتخذوها ستارا لمصالحهم وأغراضهم ، وظهر اليوم حكام لكل منّا عندهم نصيب من الظلم والاضطهاد دون تمييز ، فقد استخذى منهم من استخذى للقوى المعادية للإسلام ، وقد استكبر منهم من استكبر ، فبات فرعون هذا العصر . ولن تهدأ مني صرخة الاستنكار أو لهجة النقمة على كل من أيّد وأسهم على مدى تأريخنا ودعم الحكام في سياساتهم الرامية إلى تمزيق وحدة الصف وزرع الفتنة . كما أني آمل أن تتعدد البحوث وتكثر الكتابات التي تدعو إلى النزول عند حكم العقل والتزام المنطق في معرفة أسباب العداء المتأصّل في نفوس العتاة والجبارين لأهل البيت وشيعتهم ، ومن يقبل من أبناء عصرنا أن يكون تبعا لهم في المنهج ؛ فقد خان الأمانة الملقاة على عاتقه . ويكفي طرح هذا التساؤل كل مرة ليكون الجواب مقنعا .
البحث والزوائد :
وبدراستي هذه عن المذاهب أخذت نفسي بالابتعاد عن الزوائد قدر الإمكان ، فلا أتعرّض إلّا لما فيه صلة بالبحث ، وعلاقة بالموضوع ، كما أهملت جانب الهزل والمجون ، الحاصل من جراء التعصّب المذهبي ، فهناك أشعار كثيرة ، وقضايا متعددة ، ولذلك أشرت لصلاة القفال « 1 » إشارة عابرة في الجزء الأول التي ذكرها بعض المؤرخين ، وأنّها هي صلاة أبي حنيفة بالصورة الصحيحة ، كما تركت استقصاء أقوال الناقمين عليه ، والناقدين له ، وقد ذكرها الخطيب البغدادي وغيره . وإني لم أستوف تاريخ حياة الإمام الصّادق عليه السّلام ولم أتعرّض لترجمة الآباء
هامش
( 1 ) لم أذكر هذه القضية بالتفصيل لما فيها من الأمور المخالفة للإسلام ، وقد ذكرها ابن خلكان ، وهو شافعي المذهب ، ويقصد بذكرها الطعن على الحنفية في تجوزهم السجود على العذرة ، والصلاة بجلد كلب وغير ذلك . كما نقلها كثير من المؤرخين .