تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فذكرت الإمام أبي حنيفة في الأول ، ومالكا في الثاني ، والشّافعي في الثالث ، وأحمد بن حنبل في هذا الجزء . وخصّصت الجزء الخامس لأهم المسائل الفقهية المتفق عليها ، والمختلف فيها من المذاهب الأربعة ، ومذهب الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام مع استدراك ما فاتنا بيانه في تلك الأجزاء المتقدمة عليه . وقد نبهت بأن ترتيب ذكرهم بهذه الصورة إنما هو حسب الرتبة الزمنية لا الرتبة العلمية . فإن الحكم لواحد من الأربعة بالأعلمية هو من الصعوبة بمكان ، لوجود الخلاف والاختلاف ، فأتباع كل إمام يدّعون أن إمامهم هو الأعلم والأولى بالاتباع دون غيره ، مستدلّين بالنقل والاعتبار . وساق كل فريق - عدا الحنابلة - أحاديث عن النبي جعلوها دليلا على لزوم اتباع ذلك الإمام ومبشّرة به تصريحا أو تلميحا . فالحنفية يروون في كتب مناقبهم أحاديث : يكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي . وفي لفظ آخر : يكون في أمّتي رجل اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة . وفي لفظ ثالث : اسمه النعمان بن ثابت . ونحن لا نقف هنا مع هذه المرويات موقف تمحيص وتدقيق بعد أن وقفنا معها في الجزء الأول ، فأوضحنا هناك للقارئ نصيبها من الصحة . ولم نحجم عن التصريح بأنها مكذوبة وأنها من وضع رجال أجمع علماء الرجال على تجردهم من الصدق ، كما نص الكثيرون من علماء الحنفية على كذب هذه الادعاءات ونفوها نفيا باتا . وادّعت المالكية انطباق حديث : يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة . وقد أطال القاضي عياض في ( ترتيب المدارك ) القول في الحديث وروايته ورواته بانطباقه على مالك دون غيره ، وأن السّلف فهموا ذلك . وعدّ هذا من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإخباره بالمغيبات . وقد أصبح عند المالكية من المسلّمات ، وأكثر حفّاظ الحديث قالوا : إن هذا الحديث من اختصاص المالكية دون غيرهم ، ومنهم من وهّنه مرة ، ونفى انطباقه على مالك مرة أخرى . لوجود علماء في عصر مالك كانت المدينة تزخر بهم ، وهم أعلم منه بل هم أساتذته : كسعيد بن المسيب ، وعبد العزيز العمري ، ومحمّد بن مسلم
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 260 | اسد حيدر