والعداء لأهل البيت ، فقد وصفه ابن كثير في تاريخه بأنّه شيعي لرواية نقلها تمس بكرامة الأمويين . وابن كثير من أهم الذين يحكّمون معيارهم الخاص بهم ، وهو الموقف من الأمويين أو الرأي في معاوية ، فكل من يقول الحق وينطق بالصواب ولا يخضع لآراء سابقة كوّنتها أغراض بني أمية لصيانة ملكهم وإرساء قواعد إمبراطوريتهم فهو يتشيع مهما كان واقع حال القائل بذلك القول ، ومهما كانت حقيقة مذهبه ، وابن كثير في كثير من أحواله يضارع أخس أهل النصب فمثلا : في تعليقه على رواية : « لا يزال هذا الأمر قائما حتى يكون اثنا عشر خليفة كلهم من قريش » فيعدد من يراهم مشمولين بهذه الرواية . ثم يقول : ( وليس المراد الأئمة الاثني عشر الذين يعتقد فيهم الرافضة الذين أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المنتظر بسرداب سامرا - وهو محمّد بن الحسن العسكري ( كذا ) فيما يزعمون - فإن أولئك لم يكن فيهم أنفع من علي وابنه الحسن بن علي حين ترك القتال ، وسلّم لأمر معاوية ، وأخمد نار الفتنة ، وسكّن رحى الحرب بين المسلمين . والباقون من جملة الرعايا ، لم يكن لهم حكم على الأمة في أمر من الأمور ) « 1 » . وله من القول زيادة أعرض عن ذكرها لهوسها . ولا بد من القول أنه نظر إلى صلح الحسن ليس من الناحية الإسلامية لأن الحديث عليها يتعلّق بمصلحة الرسالة ومصير أهل البيت الأطهار عليهم السّلام ولكنه نظر إلى الصلح كتسليم للأمر إلى معاوية وإخماد للفتنة بمفهومها الذي أراه كالمفاهيم الأخرى التي توسّعوا في إطلاقها وتعميمها بغرض النيل من الجماعات التي تثور على الظالمين وتأبى ذل الجور . ومن الغريب أيضا خلط كتّاب العصر الحاضر بوصفهم ابن أبي الحديد المعتزلي أنه شيعي ، إلى غير ذلك من الغرائب . هذا ما ذكرناه على سبيل المثال والتمهيد للوصول إلى أسباب اتهام الشّافعي بالتشيع . ولو أردنا أن نتوسع في ذلك لطال بنا الحديث في ذكر الحوادث التي وقعت من وراء ذلك . وصفوة القول : إن الاتهام بالتشيع ، ونسبة أناس كثيرين إلى الشيعة أصبح غير منوط بقاعدة ولا مربوط بدليل ، حتى أن أبا حنيفة نسبوه إلى التشيع ، لأنه كان يذهب
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 238
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء : قصة إبراهيم الخليل عليه السّلام .