تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الإمام الشّافعي في مصر :

وكان قدوم الشافعي لمصر ، وقد انتشر مذهب مالك وتركزت دعائمه على أيدي تلامذته ، الذين كان لهم في مصر مكانة عظيمة ، فأصبح اعتقاد الناس في مالك عظيما ، ويقدّمون قوله على السنّة إذ يقال لهم : قال رسول اللّه . فيقولون : قال مالك . وكانت له قلنسوة يستسقون بها ، وقد غلوا بكتابه غلوا عظيما حتى قالوا : ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب اللّه أصح من كتاب مالك . وفي لفظ آخر : ما على الأرض كتاب أقرب إلى القرآن من كتاب مالك . ونزل الشّافعي ضيفا كريما على محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، وكان من أكبر أنصار مذهب مالك ، وكانت له مكانة ورئاسة ، وكان أهل مصر لا يعدلون به أحدا ، فأكرم مثوى الشّافعي ووازره ، وتأكدت بينهما مودة وإخاء . وقد عرف الشّافعي بأنه تلميذ مالك وناصر مذهبه والمدافع عنه ، وكان هذا أحد الأسباب التي هيأت النجاح للشافعي . يضاف إلى ذلك أنه قدم مصر مزودا بتوصية من خليفة العصر إلى أمير مصر ، أو أنه جاء بصحبته على ما في القضية من اختلاف الأسباب . يقول ابن حجر : إن الرشيد سأل الشّافعي أن يوليه القضاء فامتنع ، فقال : سل حاجتك . قال : حاجتي أن أعطى من سهم ذوي القربى بمصر وأخرج إليها . ففعل ذلك وكتب له إلى أميرها « 1 » . وقيل : إنّه خرج إلى مصر مع أميرها العباس بن عبد اللّه بن العباس بن موسى العباسي ، وكان العباس هذا خليفة أبيه على مصر ، وقد صحبه جماعة من أعيان أهل مصر ، كبني عبد الحكم ، والربيع بن سليمان ، وذلك بعد وفاة الرشيد سنة 199 ه . فكان الشّافعي موضع عناية أصحاب مالك ، لأنه من أشهر تلاميذه والمناصرين له فوازروه ، وأخذ الشّافعي في نشر مذهبه الجديد . ووضع الكتب في الرد على مالك ومعارضة أقواله . قال الربيع : سمعت الشّافعي يقول : قدمت مصر ولا أعرف أن مالكا يخالف من أحاديثه إلّا ستة عشر حديثا ، فنظرته فإذا هو يقول بالأصل ويدع الفرع ، ويقول بالفرع ويدع الأصل . ثم ذكر الشّافعي في رده على مالك ، المسائل التي ترك الأخبار

هامش
( 1 ) توالي التأسيس ص 77 .