تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

وأصحاب الحديث أيضا لا يلتفتون إلى قوله ، ويرمونه بالاعتزال . فلما لم يقم له بالعراق سوق خرج إلى مصر ، ولم يكن فقيه معلوم ، فقام بها سوقه « 1 » . ويقول أيضا : عن علي بن حسين الرّازي قال : اجتمع في عرس هو وسفيان بن سحبان ، وفرقد ، وعيسى بن أبان ، وأخذوا في مسألة غامضة وفيهم الشّافعي ، فدخل في نكتة من المسألة غامضة ، فظن الإمام الشّافعي أنّه فطن للمسألة . ولم يكن ذلك ، فجرّه سفيان إلى أغمض منها حتى تحيّر ، ولم يتهيأ له الكلام ، فحكى ذلك لمحمّد فقال : ارفقوا به فإنه جالسنا وصحبنا ، ولا تفعلوا به هذا « 2 » . أما الأولون ، فقد وصفوه بأنه قد أحدث في بغداد تغيّرا محسوسا ، وقد ثقل مقامه على أهل الرأي ، لأنه كان ينتصر لمذهب أستاذه مالك ، ويدفع عنه ، وحوّل أكثر المبرزين منهم إلى حلقته . حدث الفضل الزجاج فقال : لما قدم الشّافعي إلى بغداد سنة 195 ه وكان في الجامع إما نيف وأربعون حلقة ، أو خمسون حلقة . فلما دخل بغداد ما زال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم : قال اللّه وقال الرّسول . وهم يقولون : قال أصحابنا . حتى ما بقي في المسجد حلقة غيره « 3 » . ومعنى هذا أن الدراسة توحدت للشافعي ، ولم يبق لأهل الرأي مجال لمقابلة ذلك النشاط الذي لقيه الشّافعي . وهذا أمر موكول إلى صحة أحد القولين ، ولا مجال لنا في تأييد جانب دون آخر ؛ على أننا لا ننكر منزلة الشّافعي العلمية ، كما لا ننكر مقابلته لأهل الرأي ، مع أنا نعلم أنّه أخذ أكثر معلوماته عن محمّد بن الحسن الشيباني . وعلى أي حال : فإن أكثر الروايات حول الشّافعي مضطربة - كما قدمت - ولكن مقتضى شرطنا في هذه الدراسة التعرّض لكثير من ذلك ، ولنا الحق في المناقشة ، وقد رأينا ترك هذا الموضوع ، ونريد أن نلتحق بركب صاحبنا لمعرفة أخباره ، وأكثرها كانت في مصر ، ولنأخذ على ضوئها صورة عن طابع شخصيته .

هامش
( 1 ) المناقب للبزاز ج 2 ص 153 .
( 2 ) نفس المصدر ج 2 ص 150 .
( 3 ) تاريخ بغداد ج 2 ص 68 - 69 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 225 | اسد حيدر