الإمام الحق في عصره ، وأن معاوية وأصحابه كانوا الفئة الباغية ، ولذلك اتخذ في كتاب السير سنّة علي عليه السّلام في معاملة البغاة ، كما هو مدون وثابت في كتاب الأم وغيره من كتب الشّافعية ، لذلك اتهم الشّافعي بأنه رافضي . كما تقدم بيانه .
فهو لا يبالي بأن يظهر حب آل محمّد . وإن اعترضت حواجز في طريق إظهار الحب ، كما شاءت السياسة بأن يرمى محب أهل البيت بكل تهمة ، ويكون عرضة للخطر . وقد أعلن الشّافعي ذلك بقوله :
إن كان رفضا حب آل محمّد * فليشهد الثقلان أني رافضي
وكان يذكر عليا بكل إعجاب وتقدير ، وله أشعار في مدحه تأتي في محلها .
وسئل يوما عن علي عليه السّلام فقال : ما أقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفا ، وأخفت أعداؤه حسدا ، وشاع له من هذين ما ملأ الخافقين .
وأخذ هذا المعنى السيد تاج الدين فقال :
لقد كتمت آثار آل محمّد * محبو همو خوفا وأعداؤهم بغضا
فشاع لهم بين الفريقين نبذة * بها ملأ اللّه السماوات والأرضا
وحكى البيهقي في مناقب الشّافعي : أنه قيل إن أناسا لا يصبرون على سماع منقبة لأهل البيت ، فإذا أراد أحد أن يذكر شيئا من ذلك قالوا تجاوزوا عن هذا فهو رافضي ، فأنشأ الشّافعي يقول :
إذا في مجلس ذكروا عليا * وسبطيه وفاطمة الزكية
يقال تجاوزوا يا قوم هذا * فهذا من حديث الرافضيه
برئت إلى المهيمن من أناس * يرون الرفض حب الفاطمية
وسيأتي في باب اتهامه بالتشيع زيادة بيان لهذا . هذا موجز البيان في رأيه في الإمامة . أما رأيه في الخلافة والخلفاء ، فكان يقول : الخلفاء خمسة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعمر بن عبد العزيز ، أما الباقون في نظره فهم ملوك .
رأيه في علم الكلام :
المعروف عن الشّافعي أنه كان يبغض علم الكلام وينهى عنه ، حتى ذهب إلى عدم جعل كتب الكلام من كتب العلم ، كما حدّث الربيع : أن الشّافعي كان يقول : لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم وفيها كتب الكلام ؛ لم تدخل كتب الكلام في تلك الوصية .