وأن له قدما ، بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( حتى يضع الرب فيها قدمه ) يعني جهنم . وأنه يضحك من عبده المؤمن بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - للذي قتل في سبيل اللّه - : أنه لقي اللّه وهو يضحك إليه « 1 » وأنّه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا بخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّه ليس بأعور ، بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إذ ذكر الدجال - فقال : « إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور ، وإن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم ، كما يرون القمر ليلة البدر » وأن له أصبعا ، بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من قلب إلّا هو بين إصبعين من أصابع الرّحمن عزّ وجل » . فإن هذه المعاني التي وصف اللّه بها نفسه . ووصفه بها رسوله . مما لا تدرك حقيقته بالرؤية والفكر ، فلا يكفر بالجهل بها أحد إلّا بعد إنهاء الخبر إليه بها . فإن كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع ، وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته والشهادة عليه ، كما عاين وسمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولكن يثبت هذه الصفات وينفي التشبيه ، كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره ، فقال :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 207
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٠٧
خلق اللّه قامت عليه الحجّة : أن القرآن نزل به وصح عنه بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما روي عنه العدل ، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو واللّه كافر ، فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل ، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالرؤية والفكر ، ونحو ذلك أخبار اللّه سبحانه وتعالى ، أتانا أنه سميع وأن له يدين ، بقوله :
بَل يَداه مَبْسُوطَتان
وأن له يمينا بقوله :
والسَّماوات مَطْوِيَّات بِيَمِينِه
وأن له وجها ، بقوله :
كُل شَيْءٍ هالِك إِلَّا وَجْهَه
وقوله :
ويَبْقى وَجْه رَبِّك ذُو الْجَلال والْإِكْرام
لَيْس كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيع الْبَصِيرُ
.
كان الشّافعي يرى أن الإمامة في قريش ، ولا يشترط البيعة . روى عنه تلميذه حرملة أنّه قال : كل شيء غلب على الخلافة بالسيف ، واجتمع عليه الناس فهو خليفة . فالعبرة عنده في الخلافة بأمرين : كون المتصدي لها قرشيا ، واجتماع الناس عليه ، سواء أكان الاجتماع سابقا على إقامته خليفة ، كما في حال الانتخاب والبيعة ، أم لاحقا لتنصيبه نفسه خليفة ، كحال التغلب ، وهذا لا يسمى اجتماعا .
ولم يشترط الهاشمية ، بل القرشية كافية . وكان يرى : أن علي بن أبي طالب هو
هامش
( 1 ) طبقات الحنابلة للقاضي محمّد بن أبي يعلى ج 1 ص 283 - 284 .