تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

للشافعي ، فسأل الشّافعي . فاحتج عليه الشّافعي ، وأقام الحجة عليه بأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وكفّر الشّافعي حفصا . قال الربيع : فلقيت حفصا في المجلس فيما بعد فقال : أراد الشّافعي قتلي « 1 » .

رأيه في الرؤية :

قال الربيع : كنت يوما عند الشّافعي ، وجاءه كتاب من الصعيد يسألونه عن قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُم عَن رَبِّهِم يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون

. فكتب الشّافعي : لما حجب قوما بالسخط ، دل على أن قوما يرونه بالرضا . قال الربيع : أو تدين بذلك ؟ قال : واللّه لو لم يدن محمّد بن إدريس إنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا « 2 » . وبهذا يتضح لنا رأي الشّافعي : أن الرؤية محققة في الآخرة ، ولولا ذلك لما عبد اللّه في الدنيا . وقد اختلف المسلمون في رؤية اللّه تعالى ، فذهب قوم إلى جوازها في الدنيا والآخرة . ومنعها آخرون في الدنيا ووقوعها في الآخرة ، كما هو مذهب الشّافعي . وذهب أهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم إلى استحالة الرؤية في الدنيا والآخرة ، وعدم إمكانها لأنه تعالى

لا تُدْرِكُه الْأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِك الْأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيف الْخَبِيرُ
لأن الأبصار إنما تتعلّق بما كان في جهة أصلا أو تابعا ، كالأجسام . والهيئات ، وعلّل ذلك بأن الباصرة لا تكون في حيز الممكنات ما لم تتصل أشعة البصر بالمرئي ، ويمتنع اتصال شيء ما بذاته جل وعلا . وللإمام أبي الحسن الهادي عليه السّلام أسلوب آخر في تقرير هذا الوجه ، يوافق رأي الفلاسفة من أهل هذا العصر . أخرج الكليني في باب إبطال الرؤية ، من كتاب التوحيد من أصول الكافي ، بسنده إلى أحمد بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي الحسن
هامش
( 1 ) آداب الشافعي ص 195 .
( 2 ) طبقات الشافعية ج 1 ص 231 .