تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

فمنهم ، من ينفي تأليف الشّافعي لهذا الكتاب ، وأنّه عكف على كتابته وتأليفه في هذا الموضع النهائي . ومنهم ، من يرى أن الشّافعي أملاه على تلامذته في حلقة درسه ، وقسم آخر يرى أن الشّافعي أملى مسائل ، وكتب مسائل ، وتحدّث بمسائل ، ثم ترك علمه ورسائله وأماليه وديعة في خزائن أصحابه وصدورهم بعد موته ، فجاء البويطي فصنّف من ذلك كله كتاب الأم وأعطاه الربيع ، فزاد فيه وتصرّف . ولكل قول مرجحات ومؤيّدات . يقول الدكتور أحمد أمين : ( فليس يستطيع أحد أن يقول أن ما بين دفتي الكتاب الذي بين أيدينا هو من تأليف الشّافعي ، وأنّه عكف على كتابته وتأليفه في هذا الموضع النهائي . كما أنّه لا يستطيع أحد أن ينكر أن في « الأم » مذهب الشّافعي بقوله وعبارته ، فالظاهر أنّها أمال أملاها الشافعي في حلقته ، وكتبها عنه تلاميذه ، وأدخلوا عليها تعليقات من عندهم ، واختلفت رواياتهم بعض الاختلاف ) « 1 » . وكتب الدكتور زكي مبارك رسالة خاصة في هذه المسألة تحت عنوان : ( إصلاح أشنع خطأ في تاريخ التشريع الإسلامي ، كتاب الأم لم يؤلّفه الشافعي ، وإنّما ألّفه البويطي وتصرّف فيه الربيع بن سليمان ) . يقول في المقدمة : ( وملك الدنيا بأسرها لا يساوي عندي تصحيح هذه الغلطة التي درج عليها الناس منذ أجيال ، وهي نسبة كتاب الأم إلى الشافعي رحمه اللّه ، مع أن الشّافعي لم يؤلّف ذلك الكتاب ، ولم يعرفه على الإطلاق ، لأنه ألّف بعد وفاته بسنين ) . ويقول : إن الفرق عظيم بين كتاب يؤلّفه الشّافعي أو يمليه ويرويه عنه أصحابه ، وكتاب يؤلّف بعد وفاته بسنين ، الفرق عظيم جدا بين هذين في التأليف والتصنيف ، إلّا أن تكون الحقائق الأدبية في مصر مما يكال ويوضع في الأعدال . ويستمر الأستاذ مبارك في مناقشته ، وبحثه حول الكتاب - وهو المعروف بدقة البحث وسلامة الذوق - ويقيم الأدلة على ما يدّعيه ، من إثبات تأليف الكتاب للبويطي ، لا للشافعي ، ويصف لنا مهاجمة الناس له ، وقيام المعركة حول إثارة هذه

هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ج 2 ص 231 .