تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

القصة على مناقشات فقهية تخالف مذهب الشّافعي ، قديمه وجديده « 1 » . فليس من التحقيق العلمي التمسّك بشيء مما جاء في هذه القصة ، لأن راويها كذاب وضّاع ، وهو محمّد بن عبد اللّه البلوي ، وحاله أشهر من أن يذكر ، ولم نجد نسبة تعلمه للطب واللغة اليونانية إلّا في هذه الرواية التي لا يعتمد عليها ، ونص على ذلك كثير من المحققين . وليس لنا غرض في نفي ذلك عنه ، إلّا الالتزام بشرط الدراسة من التعرّض لكثير من الأمور التي هي بعيدة عن الواقع . أما الكلام حول علم الأصول ، وهل كان الشّافعي هو الواضع له ، أو أنه أول من ألّف فيه ؟ ! فذلك ما يستدعي بيانه الإطالة في البحث لاستلزامه الرجوع إلى البحث عن تاريخ علم الأصول ونشأته ، وهو متأخر عن علم الفقه لأنه ميزان له ، فالفقه هو المادة التي توزن ، والمادة سابقة على الميزان . وقد أشرنا في الجزء الثاني في فصل تدوين العلم : أن الإمام الباقر عليه السّلام كان هو الواضع الأول لقواعده وأسسه ، وقد ألّف تلامذته رسائل في مسائله . ومهما يكن من أمر فلا مجال إلى الاعتراف بوضع الشّافعي لعلم الأصول ، ولا يمكن التمسك بما نقله البعض في ذلك ، لبعده عن الحقيقة ، وعدم مطابقته للواقع ، لأنا نجد من كان قبل عصر الشّافعي من علماء الإسلام من كان يستعمل في استنباطه للحكم كثيرا من القواعد الأصولية ، للوقوف على حقيقة الحكم الوارد من الشارع . وكان لكل مذهب أصول وقواعد ، وقد ألّف أبو يوسف كتابا في أصول الفقه ، كما أن قواعد أصول الفقه المالكي كانت سابقة على الشّافعي ، وقد ألّف محمّد بن الحسن الشيباني كتابا أسماه أصول الفقه . وتدعي الحنفية أن أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة هو أبو يوسف « 2 » . وذكر ابن النديم كثيرا من كتب الأصول لمن هو أسبق في التأليف من الشّافعي من معاصريه وغيرهم . وقد تقدم القول بأن الإمام الباقر عليه السّلام هو الذي وضع قواعد علم الأصول

هامش
( 1 ) وقد رد ابن القيم هذه الرواية ، ورفضها ابن حجر وابن كثير ، ونص الجميع على كذبها . وقد أوردها الفخر الرازي بدون سند .
( 2 ) مناقب أبي حنيفة للمكي ج 1 ص 245 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 197 | اسد حيدر