تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ومن المؤسف ، أن تتغلغل هذه العقيدة في الجماهير الإسلامية . حتى نجد من يسأل عن مذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشافعي هو أم مالكي ؟ ! وغفلة العوام فرع عن غفلة الخواص ! فإن لم يكن ذلك كذلك - كما كانوا يعبرون - فلم يصرخ بعض الناس فيقولون في جريدة يومية : أنه يعزّ عليه أن ينسب كتاب الأم إلى غير الشّافعي ؟ مع أن في فحول المتقدمين من نسبه إلى البويطي والربيع ، مع أن الأدلة تظافرت على أنّه ألف بعد وفاة الشّافعي بسنين ؟ يقولون : إن أصحاب الشّافعي كانوا جميعا عالة عليه . ونحن نقول : لولا أصحاب الشّافعي لكان مصيره مصير الليث بن سعد ، فقد كان من كبار الأئمة ، ولكن قعد عنه أصحابه فضاع . وفي عصرنا شاهد لذلك ، فلو لا رشيد رضا لما كان محمّد عبده ، وهل استطاع الشيخ محمّد عبده أن يظفر بكلمة ثناء ! وهل جرى في الدنيا أنّه الأستاذ الإمام وأنه ( لوثر ) هذا الجيل ؟ لولا عناية رشيد رضا بطبع مؤلّفاته ، وإذاعة ما وعى عنه من مختلف الأقوال . إن التلميذ المخلص شريك أستاذه في الفضل ، فلا تغضبوا من قيمة أصحاب الشّافعي لتصح لكم في الشّافعي عقيدة التوحيد ، فبعض التوحيد وثنية لو تعلمون . انتهى . وفي الرسالة مباحث قيمة لم يتسع الوقت لإعطاء صورة عنها . وبهذا ينتهي بحثنا حول شبهة كتاب الأم ، ونسبته للشافعي . وللشافعي كتب أخرى في علوم مختلفة ، كالتفسير واللغة وغيرهما . كما أنّهم نسبوا إليه معرفة كثير من العلوم ، والتحقيق لا يقر ذلك ، والتتبع لا يثبته . فمن ذلك : إن بعض من درسوا الشّافعي ينسبون إليه تعلم اليونانية ، معتمدين على ما نقله الرازي عن الشّافعي : أنّه عندما دخل على الرشيد بتلك التهمة ، سأله الرشيد عن علمه ، فكان مما جاء في هذه المحاورة : قال الرشيد : فكيف علمك بالطب ! قال الشافعي : أعرف ما قالت الروم مثل أرسطاطاليس وجالينوس ، وقرقوريوس ، وأبو قليس بلغاتها ، وما نقله أطباء العرب ، وقنّنه فلاسفة الهند ، ونمقته علماء الفرس . والقصة مكذوبة لا يعتمد عليها ، لاشتمالها على أمور متناقضة وأشياء مكذوبة ، وأوضح ما فيها من الكذب أن السؤال من الرشيد كان بمحضر أبي يوسف ، مع القطع بأن الشّافعي دخل بغداد بعد وفاة أبي يوسف ، ولم يجتمع به قط . وكذلك تشتمل