سليمان ويعرف به ، وإنما صنفه البويطي ، ولكن لم يذكر نفسه فيه ، ولم ينسبه إلى نفسه ، فزاد الربيع فيه وتصرّف « 1 » . هذا هو النص الذي أورده الغزالي ، على نفي نسبة كتاب الأم للشافعي ، وإنما ألفه البويطي ، ثم نسبه الربيع بن سليمان إلى نفسه ، وزاد فيه وتصرف . والغزالي هو من أئمة الشافعية ، الذين عليهم المعوّل . وقال أبو طالب المكي : إن البويطي هو الذي ألّف كتاب الأم وأعطاه الربيع ، وصار يعرف به ، لأنه اعتزل الناس بالبويطة من سواد مصر ، وصنّف كتاب الأم الذي ينسب الآن للربيع بن سليمان ويعرف به ، وإنما هو جمع البويطي ، لم يذكر نفسه فيه ، وأخرجه إلى الربيع فزاد فيه « 2 » . وهذا نص صريح في تأكيد المدّعى ، وقد مرّت العصور على نسبة الكتاب للشافعي ، وأنّه أكب على تأليفه ، مع وجود هذه النصوص والشواهد التي يتجلى منها عدم صحة هذه النسبة ، لمن يتتبع فصول الكتاب ، من وجود تلك العبارات الدالة بصراحة على نفي تلك النسبة كما قدمناه ، وكذلك في بقية الأبواب المسبوقة بعبارة ( أخبرنا الربيع بن سليمان قال : أخبرنا الشافعي ) كما في باب الصلح ، والحوالة ، والوكالة ، والوليمة وإقرار الوارث وغيرها . وتسمية هذا الكتاب باسم الأم تسمية جديدة وأحيانا ما يرد ذكره في الكتاب ولعله من فعل الشراح « 3 » . وبهذه الأمور أصبح التشكيك في نسبة الكتاب للشافعي ، بل جزم أكثرهم بأن الشّافعي لم يؤلّفه . وحقيقة أنه جامع لأقواله وآرائه التي لم يقصد منها تصنيف كتاب بعينه ولو قدّم كذلك ، لسلم ما فيه من علم من التشكيك ورفع عنه التردد .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 193
مساهمون: اسد حيدر
ص١٩٣
وقد ثار الخلاف في مصر حول هذه المسألة ، وكثر الجدل فيها ، وهو : هل أن كتاب « الأم » ألّفه الشافعي أو ألفه البويطي ؟
هامش
( 1 ) الإحياء ج 2 ص 190 .
( 2 ) قوت القلوب للمكي ج 4 ص 135 .
( 3 ) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي ص 255 .