ويأتي أيضا : قلت للشافعي كذا ، فأجابني بكذا . إلى آخر ما هنالك من الشواهد والتعليقات للربيع وللبويطي ، كما في ج 5 ص 59 ، 144 ، 145 ، 183 أكبر دليل على ذلك .
ويجد المتتبع لفصول الكتاب ، صراحة في عدم تأليف الشّافعي لهذا الكتاب ، كما في باب الصلح ، والحوالة ، والوكالة ، والوليمة ، وإقرار الوارث وغيرها .
وعلى أي حال : فإن للقول في عدم نسبة الكتاب للشافعي مجالا . وأنه لم يؤلّفه بنفسه ، ولا أكب على كتابته ، ولكن أقرب الاحتمالات : إن الكتاب هو مجموعة آرائه وأقواله دوّنها تلامذته ، كغيره من أئمة المذاهب ، مع زيادات في التخريج على أصول المذهب . وعلى الأقل فإن القطع بعدم نسبة جميع الكتاب للشافعي لا مجال لإنكاره ، فهو إما تأليف البويطي أو الربيع بن سليمان . وقد أيّد ذلك الغزالي في الإحياء ، وأبو طالب المكي في قوت القلوب .
قال أبو حامد الغزالي : كان الشافعي رحمه اللّه آخى محمّد بن عبد الحكم ، وكان يقرّبه ويقبل عليه ويقول : ما يقيمني بمصر غيره ، فاعتل محمّد فعاده الشّافعي رحمه اللّه فقال :
مرض الحبيب فعدته * فمرضت من حذري عليه
وأتى الحبيب يعودني * فبرأت من نظري إليه
وظن الناس من صدق مودتهما أنه يفوض أمر حلقته إليه بعد وفاته ، فقيل للشافعي في علته التي مات فيها : إلى من نجلس بعدك يا أبا عبد اللّه ؟ فاستشرف له محمّد بن عبد الحكم وهو عند رأسه ليومئ إليه ، فقال الشّافعي : سبحان اللّه ! أيشك في هذا ! أبو يعقوب البويطي . فانكسر لها محمّد ، ومال أصحابه إلى البويطي ، مع أن محمّدا قد حمل عنه مذهبه كله .
لكن البويطي كان أفضل وأقرب إلى الزهد ، فنصح الشّافعي للّه وللمسلمين وترك المداهنة ، ولم يؤثر رضا الخلق على رضا اللّه تعالى .
فلما توفي ، انقلب محمّد بن عبد الحكم عن مذهبه ، ورجع إلى مذهب أبيه .
ودرس كتب مالك . وآثر البويطي الزهد والخمول ، ولم يعجبه الجمع والجلوس في الحلقة ، واشتغل بالعبادة ، وصنّف كتاب « الأم » الذي ينسب الآن إلى الربيع بن