كتاب الأم :
لقد وقع الخلاف حول هذا الكتاب ، وكثر الجدل في نسبته للشافعي ، وأنه أكب على تأليفه بنفسه ، فبعضهم يذهب إلى ذلك . والبعض الآخر ينفي ذلك ، ويذهب إلى عدم نسبته للشافعي . وإذا نحن أردنا أن نلحظ الكتاب في قراءة موضوعية نجد أننا كثيرا ما نصطدم بعبارات توجب التشكيك في صحة القول بأن الشّافعي هو مؤلّف هذا الكتاب . ولعل من الخير أن نضع بين يدي قرائنا المحترمين ، بعضا من الشواهد على ذلك : منها - افتتاح كثير من فصوله بهذه العبارة : « أخبرنا الربيع ، قال : قال الشّافعي - كما ورد في مطلع الجزء الأول وكثير من فصول الكتاب ، وفي كتاب الحيض والاستحاضة في عدة موارد ، وفي ص 58 قال : قال الربيع : قال الشافعي ، وهو الذي نقول به : إن أقل الحيض يوم وليلة . وأكثره خمسة عشر . وفي كثير من فصول الكتاب ، يحكي الربيع بن سليمان أقوال الشّافعي وآراءه كما في ص 60 ج 1 وكذلك في ص 67 و 72 و 73 إلى غير ذلك . وإن المؤيدات لنفي دعوى تأليف الشّافعي كثيرة لا تحصى ، ففي ص 74 في باب الأذان قال الربيع : أخبرنا الشّافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن محمّد « 1 » وغيره ، عن جعفر بن محمّد عليه السّلام إلى أن يقول قال الشّافعي : وبهذا كله نأخذ . ومن أهم المؤيدات ، أن الربيع كان ينص في بعض الموارد على سماعه من الشّافعي ، وفي بعضها أنّه لم يسمع ذلك منه . وورد في باب غسل الميت ص 248 أخبرنا الربيع بن سليمان أنّه قال : لم أسمع هذا الكتاب من الشّافعي ، وإنما أقرأه على المعرفة . وتقع في الكتاب عبارة : قيل للشافعي فأجاب بكذا . كما تكثر فيه عبارة : ( سألت الشّافعي بكذا فأجاب بكذا ) كما في السؤال عن ولوغ الكلب في الإناء ج 7 ص 94 وغيره .