وسمع الحديث من ابن عيينة وابن وهب ، وتفقه على الشّافعي ، وانتهت إليه رئاسة العلم المصري ، وفيه يقول الشّافعي : ما رأيت بمصر أحدا أعقل من يونس بن عبد الأعلى .
ومحمّد بن عبد اللّه بن الحكم المتوفى سنة 268 ه . كان من أصحاب الشّافعي ، وكان أهل مصر لا يعدلون به أحدا . قال المزني : نظر إليه الشافعي فأتبعه بصره ، وقال : ( وددت لو أن لي ولدا مثله وعليّ ألف دينار ) . وقال أبو إسحاق الشيرازي : انتهت إليه رئاسة العلم بمصر ، وكانت بينه وبين الشّافعي مؤاخاة صادقة ، ومودة صافية . ولما مرض الشّافعي ، وأحس بدنو منيته ، وطلب إليه أصحابه أن يذكر من يخلفه في حلقته أشار إلى البويطي ، دون ابن عبد الحكم ، وكان قد استشرف لها وأرادها ، فأغضبه ذلك وترك مذهب الشافعي ، وانتصر لمذهب مالك ، وأخذ يرد على الشّافعي ، فهو إذا من تلامذة الشافعي ولم يكن من ناشري المذهب .
هؤلاء هم أشهر أصحاب الشّافعي ، الذين انتشر بهم علمه بما ألّفوا وصنّفوا .
كتبه وآثاره :
يمتاز الشّافعي عن غيره من أئمة المذاهب الأربعة بنسبة الكتب التي عرف أنّه صنفها بنفسه ، فكان عليها اعتماد المتمذهبين بمذهبه : كرسالة أدلة الأحكام وهي رسالة أصولية ، وكتاب اختلاف الحديث ، وكتاب المسند ، والأمالي ، ومجمع الكافي ، وعيون المسائل ، والبحر المحيط ، وهذه الكتب الأربعة تعرف بالقديم .
وإن من سبقه من الأئمة لم يظهر له مثلما ظهر للشافعي ، فمالك بن أنس له كتاب « الموطأ » فحسب ، وأبو حنيفة ليس له شيء من التأليف إلّا ما يقال من نسبة كتاب « العالم والمتعلم » وقد تقدم الخلاف في ذلك ، وسيأتي الكلام حول كتب الإمام أحمد .
أما أهم كتاب ينسب إلى الشافعي فهو كتاب « الأم » المطبوع في ستة مجلدات ، وهو المرجع لفقه الشّافعي قديمه وجديده .
وأهم شيء نود الوقوف عليه في هذا البحث هو : هل « الأم » من تأليف الشافعي أو هو لغيره ونسب إليه ؟