وعن عبد اللّه بن أحمد قال : قال لنا الشّافعي : أنتم أعلم بالحديث والرجال مني ، فإذا كان الحديث صحيحا فأعلموني أن يكون كوفيا ، أو بصريا ، أو شاميا ، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا . هكذا ذكر ابن رجب في طبقات الحنابلة « 1 » وقال ابن الجوزي : وممن حدّث عن أحمد بن حنبل : الشّافعي . وقد ذكره في عداد تلامذته . ولكن الشّافعية جعلوا أحمد بن حنبل تلميذا للشافعي . 7 - داود بن علي الظاهري ، إمام أهل الظاهر ، أخذ عن الشّافعي ، ولكنه لم يكن من رواة المذهب وناشريه ، بل كان له مذهب مستقل وله أتباع ، ولا زال مذهبه معمولا به مدة من الزمن ، وكان من أشهر علماء المذهب : ابن حزم صاحب كتاب المحلى .
المصريون :
وانتشر مذهب الشّافعي في مصر أكثر من غيره ، لأن أصحاب الشّافعي في مصر قاموا بنشر المذهب ، وتأليف الكتب ، وقد ساعدت الظروف على ذلك كما يأتي ، فكان للشافعي أصحاب من مصر لهم يد في نشر مذهبه ، وله تلامذة كثيرون ، كان أشهرهم :
1 - يوسف بن يعقوب البويطي أو يعقوب المصري المتوفى سنة 231 ه في سجن بغداد ، لأنه لم يقل في مسألة خلق القرآن .
وكان البويطي من أكبر أصحاب الشّافعي ، وناشري مذهبه ، وهو خليفته على حلقة درسه ، وكان الشّافعي يحيل عليه في الفتيا إذا جاءته مسألة ، ويعد في الواقع من أكبر أنصار المذهب ودعاته ، فقد كان يدني الغرباء ويقرّبهم ، ويعرفهم فضل الشّافعي وكتبه ، حتى كثر الطالبون لكتب الشّافعي ، وكان يقول : كان الشّافعي يأمر بذلك ، ويقول لي أصبر للغرباء . وغيرهم من التلاميذ حتى كثر أتباعه وقوي انتشار المذهب ، فحسده ابن أبي الليث الحنفي قاضي مصر وعاداه ، وبسبب ذلك أخرجه أيام المحنة في خلق القرآن ، وحمل مع من حمل من أهل مصر ، وحبس ببغداد ومات في السجن سنة 231 ه .
هامش
( 1 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 280 - 282 .