طريق الأصول للمذاهب :
إن أصول الفقه للمذاهب قد اتفقت طريقتهم في الأصول في الجملة ، وإن أصولهم لم تكن كأصول المذهب الشافعي ، فهو يعد في الواقع أصلا لأصولهم وإن خالفوه في كثير منها . فالحنفية قد اتفقت طريقة استنباطهم في الجملة مع أصول الاستنباط عند الشافعي ، وكذلك المالكية اتحدت طريقتهم مع أكثر ما جاء في رسالة الشافعي ، والخلاف بينهم وبينه أكثر مما بينه وبين الحنفية ، وقد تجاوز الخلاف التفصيلات إلى بعض الأصول العامة ، فعمل أهل المدينة حجة عندهم . وقد شدّد الشافعي عليه في رده في مواضع كثيرة من كتاب « الأم » . والحنابلة قد أخذوا بأصول الشافعي ، ولكنهم لم يتصوروا إجماعا غير إجماع الصحابة ، وفي التحقيق أنّهم - وإن خالفوا الشافعي في ظاهر الأصل - فإنهم لم يتعدوا روح الرأي عند الشافعي ، لأن الشافعي - وإن أطلق حجية الإجماع - فلم يفرضها في عصر ولا في أمر ، فالفرق في الإجماع بين الشافعي وأحمد ليس كبيرا ، وإن كان في ظاهر القول لا يبدو صغيرا . ومن هذا نرى المذاهب الأربعة تتلاقى أصولهم وتتقارب ينابيع استنباطهم ، ولا تتباعد ، وإن جاءت الفروع مختلفة اختلافا كبيرا في بعض الأحيان « 1 » .