تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

وكان تلميذه الشيخ محمّد عبده « 1 » يدعو لفتح باب الاجتهاد ، وينكر الجمود على القديم ، ويدعو لحل تلك القيود ، وإطلاق حرية الفكر ، والرجوع الصحيح إلى قواعد الدّين . وكان يناضل عن هذه الفئة بلسانه وقلمه ، وإليك بيان وجهة نظره في قوله : ( وارتفع صوتي في الدعوة إلى أمرين عظيمين : الأول تحرير الفكر من قيد التقليد ، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف ، والرجوع في كسب معارفه من ينابيعها الأولى ، واعتباره من موازين العقل البشري التي وضعها اللّه لترد من شططه وتقلّل من غلطه وخبطه ، لتتم حكمة اللّه في حفظ نظام العالم الإنساني ، وأنّه على هذا الوجه يعد صديقا للعلم ، باعثا على البحث في أسرار الكون ، داعيا إلى احترام الحقائق الثابتة ، مطالبا بالتعويل عليها في آداب النفس وإصلاح العمل « 2 » . وقام السيد رشيد رضا تلميذ الشيخ محمّد عبده في المطالبة بفتح باب الاجتهاد ، وشدّد النكير على من يذهب إلى غلقه ، في لزوم اتباع مذهب معين ، ومن أقواله : ( ولا نعرف في ترك الاجتهاد منفعة ما ، وأما مضاره فكثيرة ، وكلها ترجع إلى إهمال العقل ، وقطع طريق العلم ، والحرمان من استغلال الفكر ، وقد أهمل المسلمون كل علم بترك الاجتهاد ، فصاروا إلى ما نرى ) « 3 » . وذكر ( أنّه لولا خوفهم - أي العلماء - من حكومات الجهل لبيّنوا مفاسد التقليد الذي حرمه اللّه ، ودعوا الناس إلى العمل بالدليل كما أمر اللّه ، وقد علمت الحكومة العثمانية منذ عهد قريب ، بأن بعض علماء الشام يحملون تلاميذهم على ترك التقليد ، والعمل بالدليل ، فشددت عليهم النكير حتى سكتوا عن الجهر ) « 4 » . ويقول الدكتور أحمد أمين : وقد أصيب المسلمون بحكمهم على أنفسهم بالعجز وقولهم بإقفال باب الاجتهاد ؛ لأن معناه أنه لم يبق في الناس من تتوفر فيه شروط المجتهد ، ولا يرجى أن يكون ذلك في المستقبل وإنّما قال هذا القول بعض

هامش
( 1 ) هو الشيخ محمّد بن عبده خير الدين المتوفى 8 جمادى الأولى سنة 1333 ه 1905 م كان حامل لواء نهضة العلم في مصر ، وهو تلميذ السيد جمال الدين الأفغاني وله آثار قيمة وذكر جميل .
( 2 ) أعلام الإسلام ص 99 .
( 3 ) الوحدة الإسلامية ص 137 .
( 4 ) نفس المصدر ص 45 .