الشيعة والاجتهاد :
كان من المناسب ذكر شروط الاجتهاد عند الشيعة في هذا البحث ، ولكن رأينا تأخير ذلك لمحله ، عند ذكرنا لنهضة الشيعة العلمية ، وأنّهم لم يخضعوا لنظام السلطة في غلق باب الاجتهاد ، إذ لم يكن تعليمهم يدخل تحت نظام الدولة ، ولم تخضع مدارسهم لذلك المنهج الذي سارت عليه أكثر المدارس الإسلامية ، بل ساروا على منهج أهل البيت في عدم مؤازرة الدولة ( وباب الاجتهاد عندهم لم يغلق ، ولا زال مفتوحا ، وهذا مما يفاخر به الشيعة سائر جماعات المسلمين اليوم ) « 1 » . ومن الخطأ القول بأن الشيعة تقدّم أقوال الأئمة على نص الكتاب وحديث الرسول ، كيف وإن أئمة أهل البيت هم حملة علم الكتاب وسنّة رسوله ، فهم المبلّغون لهما ، وهم أصدق الناس حديثا وأتقاهم وأشدّهم خوفا من اللّه ، وأزهدهم في الحياة الدنيا . وإن الغلو الذي يدّعونه على الشيعة في أهل البيت ، إنما هو دون الغلو في أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، من إعطاء أقوالهم وآرائهم منزلة تهجر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية في جانبها . وسيتضح ذلك في بحث الفقه إن شاء اللّه .