تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

وحدث من وراء ذلك فتن ومشاغبات بين المذاهب ، كما حدث للسمعاني « 1 » عندما انتقل من مذهب النعمان إلى مذهب الشافعي ، فقامت الحرب على ساق ، واضطرمت بين الفريقين نيران فتنة كادت تملأ ما بين خراسان والعراق ، واضطرب أهل مرو لذلك اضطرابا ، وذلك في سنة 468 ه وأدّى الأمر إلى غلق باب الجامع ، ورفعوا الأمر للسلطان ، فنفاه من مرو ولم يعد إليها إلّا بعد مدة « 2 » . وكثير أمثال السمعاني قد واجهوا مصائب عند تحولهم من مذهب إلى مذهب . وأدّى الخلاف بين المذاهب إلى رمي بعضهم بعضا بالكفر ، كما صرّح القشيري في كلامه للوزير عندما أراد حل مشكلة الخلاف بين الحنبلية والشافعية . وكان القشيري زعيم الشافعية فقال للوزير : أيّ صلح يكون بيننا ؟ إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية أو دين أو تنازع في ملك . فأمّا هؤلاء فإنّهم يزعمون أنّا كفار ، ونحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده كافر ، فأيّ صلح يكون بيننا « 3 » ؟ وذهب بعضهم إلى لزوم تعزير من انتقل من مذهب لمذهب ، وعدم قبول شهادته ( كما اشتهر بين الحنفية ، من أن الحنفي إذا انتقل إلى مذهب الشافعي يعزر ، وإذا كان بالعكس يخلع ، وقيل لا تقبل شهادته ) « 4 » ومنعوا اقتداء بعض أهل المذاهب بالبعض الآخر . بل تجد الحنفي في كثير من البلاد لا يصلّي خلف الشافعي . وكسر بعضهم سبابة مصل لرفعه إياها في التشهد لأن ذلك محرّم عندهم ، كما ذهب إليه الكيداني وغيره من الحنفية ، واختلفوا في تزويج الحنفية بالشافعي ، لقول بعضهم : لا يصح ذلك لأنها تشك في إيمانها ، يعني أن الشافعية وغيرهم من الأشعرية يجوزون أن يقول المسلم : أنا مؤمن إن شاء اللّه . وقال آخرون : يصح نكاحها - أي الشافعية - قياسا على الذمية « 5 » ، إلى غير ذلك من الأمور البعيدة عن روح الإسلام ولا يقرّها أولئك الأئمة ولا يرضون بها . وبهذا الاختلاف وقع من الفتن بين المختلفين في الفروع وفي الأصول ما سوّد

هامش
( 1 ) هو منصور بن أحمد التميمي أبو المظفر السمعاني المتوفى سنة 489 ه بمرو كان حنفي المذهب ، فنشر المذهب الشافعي مدعيا إن اللّه أمره بذلك في الرؤيا ، إذ رأى رب العزة والمقام فقال له : عد إلينا ، فأوّل ذلك بأنه أراد مذهب الشافعي .
( 2 ) طبقات الشافعية ج 4 ص 23 - 25 .
( 3 ) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ج 1 ص 22 .
( 4 ) إيقاظ همم ذوي الأبصار ص 76 .
( 5 ) الوحدة الإسلامية 145 - 146 .