نسبة أبي حنيفة إلى المرجئة :
ذكر أصحاب المقالات : أن أبا حنيفة كان من المرجئة ، وحكى عنه غسان الكوفي الذي تنسب إليه الفرقة الغسانية : أنّه كان على مذهبه ، ويعدّه من المرجئة ، لأن أبا حنيفة كان يذهب إلى أن الإيمان هو الإقرار باللسان ، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص . قال وكيع : سمعت الثوري يقول : نحن المؤمنون ، وأهل القبلة عندنا مؤمنون في المناكحات ، والمواريث ، والصّلاة ، والإقرار . ولنا ذنوب ولا ندري ما حالنا عند اللّه ؟ . قال وكيع : وقال أبو حنيفة : من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك ، نحن المؤمنون هنا وعند اللّه حقا . قال وكيع : ونحن نقول بقول سفيان . وقول أبي حنيفة عندنا جرأة . وعلى هذا فإن أبا حنيفة كان يذهب إلى أن العمل ليس جزءا من الإيمان . وخالفه كثير من الفقهاء والمحدّثين ، الذين يرون أن العمل يدخل في تكوين الإيمان ، من حيث تأثيره فيه بالزيادة والنقصان ، وأبو حنيفة يرى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وهو يعتبر أن إيمان أهل السماء وأهل الأرض واحد كما تنص على ذلك الرواية عنه أنّه قال : ( إيمان أهل الأرض وأهل السماوات واحد ، وإيمان الأولين والآخرين والأنبياء واحد ، لأنّا كلّنا آمنا باللّه وحده ، وصدّقناه ، والفرائض كثيرة مختلفة ، وكذا الكفر واحد ، وصفات الكفار كثيرة وكلنا آمنا بما آمن به الرسل إلخ . . . ) « 1 » .