تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

ويروى عنه غير هذا ، كما حدّث أبو إسحاق الفزاري أنّه سمع أبا حنيفة يقول : إيمان أبي بكر الصدّيق وإيمان إبليس واحد ، قال إبليس : يا رب . وقال أبو بكر الصدّيق : يا رب . قال أبو إسحاق : ومن كان من المرجئة ثم لم يقل هذا انكسر عليه قوله « 1 » . وكذلك يحكى عنه في مساواة إيمان آدم وإيمان إبليس . ويقول محمّد بن عمرو : سمعت أبا مسهر يقول : كان أبو حنيفة رأس المرجئة . وقال عمر بن سعيد بن سالم : سمعت جدي يقول : قلت لأبي يوسف : أكان أبو حنيفة مرجئا ؟ قال : نعم . قلت : أكان جهميا ؟ قال : نعم . قلت : فأين أنت منه ؟ قال : إنما كان أبو حنيفة مدرسا ، فما كان من قوله حسنا قبلناه وما كان قبيحا تركناه . ومثله عن محمّد بن سعيد عن أبيه « 2 » . وكانت هذه التهمة وسيلة للتشنيع على أبي حنيفة ، وناله كثير من العلماء بالطعن وخالفوه في مسألة الإيمان . وقد جاء عن أبي حنيفة « 3 » ما يبين الفرق بين مذهبه ومذهب المرجئة الذين أهملوا ناحية العمل بالطاعة ، وعدم إدخالها بالحساب .

تقولات حول فرق الشيعة :

إن موضوع البحث عن الفرق وتعدّدها موضوع مضطرب شائك ، ولا يستطيع الكاتب أن يجزم بكل ما نقله أهل المقالات ، لأنّهم قد أفرطوا إلى أبعد حد ، وتقبّلوا كل نسبة على حسب مفهومها السطحي بدون تثبت وتأمّل . وقد تعصّب أكثرهم على من يخالف رأيه ، فينقل عنهم آراء على غير وجهها ولا يصح قول مخالف ما لم يؤيّد بثبوته من غير طريقه . وإن هناك آراء فردية نسبوها لجماعة لا وجود لها ، وقد تعصّب أكثر الكتّاب في الموضوع ، فنقلوا المذاهب على خلاف الواقع ، وأكثرهم قد افتعل فرقا خيالية كقولهم في عدّ فرق الشيعة : إن منهم الهشامية وهم فرقتان : فرقة تنسب
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 273 .
( 2 ) المصدر السابق ص 375 .
( 3 ) الفقه الأكبر ص 9 .