تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
إلى هشام بن الحكم والأخرى تنسب إلى هشام بن سالم الجواليقي ، ونسبوا إليهما آراء خاطئة ، وأقوالا كاذبة . وكذلك جعلوا من فرق الشيعة فرق : الزرارية ، نسبة إلى زرارة بن أعين . والشيطانية نسبة إلى شيطان الطاق ، وهو محمّد بن النعمان المعروف عند الشيعة بمؤمن الطاق . وكل هذا من الأمور المرتجلة التي لا حقيقة لها ، وإنما هي افتعال وتقول بالباطل ، إذ الشيعة تستمد من مصدر واحد ، وتستقي من ينبوع أهل البيت . وقد شق على مرضى النفوس أن يبلغ رجال الشيعة درجات رفيعة في العلم بلغت حد التميز الذي يجتذب النفوس ويستميل العقول ، حتى كان لكثير منهم جماعة يعرفون باسم من يتصدرهم كجماعة زرارة ، وهم في مطارحاتهم ومناظراتهم يشبعون المسائل بحثا واستقصاء ، وتدور ما بين جماعة فلان من أصحاب الإمام الصّادق وجماعة فلان من أصحاب الإمام أيضا مناقشات هي على نمط ما يجري بين حلقات العلماء اليوم فاختلقوا من المتعلمين على زرارة والمتصلين به فرقة . فزرارة - كما مر - من مشاهير رجال الشيعة وهو من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصّادق ، وهو شيخ الأصحاب في زمانه ومتقدمهم قارئا فقيها متكلما ، ومؤمن الطاق من أحب الناس إلى الإمام الصّادق كما قال عليه السّلام أحياء وأمواتا . ومؤمن الطاق المتميّز بقوة التفكير وعمق النظرة ووضوح الحجة وسعة العلم ، كان له دوره البارز في التوجيه والإرشاد وعقد المناظرات وخوض المجادلات ، فكان حاضر الجواب حاذقا في فن الكلام ، شد إليه الأنظار ؛ فنسبوا إليه فرقة « الشيطانية » والتسمية تكشف عن القصد والغرض من وراء اختراع هذه الفرق واختلاقها ، فأطلق لقب « شيطان الطاق » من قبل أعداء الشيعة وخصوم مؤمن الطاق - كما مرّ بنا - . وأوضح شيء من هذا الشذوذ هو إجماعهم على وجود فرقة السبائية المنسوبة لعبد اللّه بن سبأ ، تلك الشخصية الموهومة ، وما قضيته إلّا أسطورة سياسية . والشيء الذي يلزمنا التنبيه عليه : هو متابعة بعض المؤلّفين لبعض ، فإن الشهرستاني قد كتب في الفرق ، معتمدا على عبد القاهر البغدادي ، والأسفرائيني كان تلميذ عبد القاهر وصهره ، وألفاظهما في التعبير واحدة . أما ابن حزم فذاك فارس ميدان التعصّب والتقوّل على الشيعة . قال الرازي في مناظرته مع أهل ما وراء النهر ، في المسألة العاشرة عند ذكره