محمّد بن شجاع كان كذابا ، احتال في إبطال حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصرة لأبي حنيفة . وقال ابن الجوزي : كان يضع الحديث في التشبيه وينسبه لأهل الحديث « 1 » . هذا عرض تاريخي موجز لجماعة اتهموا بسوء الاعتقاد فتحمّلوا مسئوليته دون غيرهم ، وبوسعنا أن نذكر من الشخصيات العظيمة التي نسبوا إليها آراء فاسدة ومذاهب ذميمة ، كأبي الحسن الأشعري « 2 » إمام أهل السنّة ، وشيخ الطريقة في الاعتقاد فقد وصفوه بالبدعة والضلالة ، وأنّه أنكر نبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد موته ، كما أنكر عذاب اللّه للعصاة والكفّار ، وأنّه تعالى لا يجازي المطيعين على إيمانهم وطاعتهم . وكان يقول : بتكفير العوام « 3 » إلى غير ذلك مما نسبوه له ، وما اتهموه فيه . وكذلك ابن تيمية وابن القيم الجوزية وتاج الدين السبكي وغيرهم . إننا لا نستعمل تلك الطريقة الملتوية ، وذلك القياس المعكوس ، فلا نقيس الأمّة بالفرد ، ولا نؤاخذ السليم بالسقيم ، بل نتثبت في الحكم على الشخصيات الإسلامية ، فلا نتسرع بقبول الاتهام ما لم يتضح الأمر ، لأننا قد عرفنا أثر ذلك التطور الذي حدث في البلاد الإسلامية ، فهو عامل من أخطر العوامل التي لعبت دورها في الحياة العقلية ، في تلك العصور الماضية . إلى جانب ذلك يلزمنا أن لا نهمل عوامل السياسة ، والتهالك على السيادة في تفريق صفوف الأمة ، وجعلها أحزابا وفرقا ! . والغرض : أن قياس الأمّة بالفرد من الأمور التي لا يقرّها المنطق . وقد سلكوا في اتهام الشيعة طرقا غير صحيحة ، وكالوا لهم الذم جزافا ، بدون تمحيص وتدبّر ، ولعبوا في التاريخ وخاضوا فيه بالباطل
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 103
مساهمون: اسد حيدر
ص١٠٣
فَذَرْهُم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُم الَّذِي يُوعَدُون
ولا نريد أن نقابلهم بالمثل ولا نقيم معهم الحساب ، بل نتركهم ليوم الحساب ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، فهم مسؤولون أمام اللّه عن بذور التفرقة
هامش
( 1 ) الفوائد البهية ص 172 .
( 2 ) أبو الحسن الأشعري : هو علي بن إسماعيل يرجع نسبه إلى أبي موسى الأشعري ، توفي سنة 324 ه كان معتزليا ويعد من كبارهم ومتكلميهم ، ثم رجع عن الاعتزال وألّف كتبا في العقائد ، فأصبح شيخ طريقة أغلب أهل السنة وعليه المدار في الاعتقاد .
( 3 ) طبقات الشافعية ج 2 ص 278 - 285 .