والإلحاد والانحلال ، والخروج عن الدين ، وانتقاص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى غير ذلك مما اتصف به « 1 » . وغير هؤلاء ممن يطول المقام ببسط القول فيهم ، كالشيخ نجم الدين بن خلكان « 2 » وإسماعيل بن عبد اللّه الرعيني ، والفخر الرازي المؤرخ الكبير والمفسّر الشهير « 3 » وأبو حيان التوحيدي الشافعي وغيرهم ممن رمي بالإلحاد والزندقة وسوء العقيدة ونسبت إليه آراء فاسدة . وإذا أردنا أن نتوسع في الموضوع ونرجع إلى أعيان المذاهب ومن عليهم مدار أحكامها فالأمر أفظع . فهذا محمّد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189 ه ، وهو عماد المذهب الحنفي وقوامه ، وعليه مدار أحكامه ، لما قام به من التأليف ونشر المذهب ، وإذا صح التعبير فنقول : هو إمام المذهب الحنفي الثاني ، ومع هذا فقد رموه بالإرجاء وغيره ، كما حكي عن أحمد بن حنبل أنّه قال فيه : إنه مرجئ . وقد ردّ شريك القاضي شهادته ووقعت بينه وبين أبي يوسف منافرة ، فكان أبو يوسف يقول : محمّد بن الحسن جهمي . إلى غير ذلك من الأقوال فيه « 4 » ومن أعيان الحنفية : بشر بن غياث المريسي المتوفى سنة 218 ه فقد وصفوه : بأنه ضال مبتدع ، ونص أبو زرعة على زندقته ، وقال الأزدي : أنه على غير طريقة الإسلام . وإنه كان ينكر عذاب القبر وسؤال الملكين ، والصراط والميزان ، إلى آخر ما روي عنه من الأقوال المنكرة ، والآراء الفاسدة « 5 » . وكذلك محمّد بن شجاع الثلجي المتوفى سنة 267 ه . من فقهاء الحنفية ، وله الرئاسة في وقته ، وقد نسب إلى البدعة . سئل عنه أحمد بن حنبل فقال : مبتدع صاحب هوى . وقال الساجي : إن
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 102
مساهمون: اسد حيدر
ص١٠٢
هامش
( 1 ) شذرات الذهب ج 6 ص 46 .
( 2 ) انظر مرآة الجنان ج 4 ص 242 .
( 3 ) شذرات الذهب ج 5 ص 21 .
( 4 ) وفيات الأعيان ج 3 ص 224 ، ولسان الميزان ج 5 ص 121 .
( 5 ) لسان الميزان ج 2 ص 30 ، والفوائد البهية في تراجم الحنفية ص 54 ، والفرق بين الفرق للبغدادي ص 124 .