تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

ومنطق لا يقبل الرد ولا أعرف أسلوبا أروع من هذا الأسلوب ، وفكرا صالحا للمجتمع أصلح من هذا الفكر ، وهي مواضيع عامة منبعثة عن حاجات المجتمع الإنساني يصلح تطبيقها ، والسير على نهجها في كل زمان ، وهي تكفل للناس السعادة والهناء في الدارين » « 1 » . رسالة إصلاحية يحتاجها الفرد في حياته الخاصة ليصلح أموره ويعرف حدوده ، كما يحتاجها المجتمع البشري بكل أفراده وطبقاته ، يحتاجها الراعي ليحكم بالعدل وتحتاجها الرعية لتقاوم الظلم والقهر وتعيش حياة كريمة هنية . أما الدوافع التي دفعت الإمام السجاد إلى كتابة هذه الرسالة الخالدة ونشرها فهي دوافع إنسانية أملتها عليه الظروف السياسية والتدهور الأخلاقي والفساد المستشري في البنية الحاكمة . لقد تعلم من أبيه الإمام الحسين ( ع ) سيد الشهداء الذي خرج « لا أشرا ولا بطرا وإنما ليصلح رسالة جده » النبي المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم .

وهذا عرض موجز للحقوق :

1 - أول هذه الحقوق التي بلغت خمسين حقا ( حق اللّه ) :

قال الإمام عليه السلام : « فأما حق اللّه الأكبر عليك فإنك تعبده لا تشرك به شيئا ، فإن فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحفظ لك ما تحب منهما » . إن من أعظم حقوق اللّه تعالى على عباده أن يعبدوه بإخلاص ، ولا يشركوا بعبادته أحدا ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، الرفض المطلق لكل الآلهة التي صنعتها الأيدي البشرية والعقول الضالة ، وبمقدار هذا الرفض يتأكد التوجه للإثبات ، فاللّه واحد أحد في ذاته ، واحد أحد في صفاته ،
هامش
( 1 ) رسالة الحقوق لمحمد صادق الصدر ، ص 36 .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 209 | حسين الحاج حسن