والإنسان يسمو أو يهان بمنطقه ، فإن تكلم بكلام طيب صان نفسه من الزلل وعاش محترما بين أهله وأفراد مجتمعه ، وإن تكلم بكلام خبيث أهان نفسه وبات محتقرا مهانا . فالإمام ( ع ) يطلب للإنسان أن يكون صالح النطق ، لا فحش ولا لغو ولا عبث ، بل نظيف اللسان مهذب الكلام . قال تعالى :
أَلَم تَرَ كَيْف ضَرَب اللَّه مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِت وفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُل حِين بِإِذْن رَبِّها ويَضْرِب اللَّه الْأَمْثال لِلنَّاس لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُون . ومَثَل كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّت مِن فَوْق الْأَرْض ما لَها مِن قَرارٍ ، يُثَبِّت اللَّه الَّذِين آمَنُوا بِالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الْآخِرَةِ ، ويُضِل اللَّه الظَّالِمِين ويَفْعَل اللَّه ما يَشاءُ
« 1 » . لقد دعا الإمام الحكيم ( ع ) الإنسان إلى السيطرة على لسانه وإلزامه بمراعة الأمور التالية ليعزز مكانته ويرفع من شأنه : أ - البعد عن الخنى - أي الفحشاء - لأنها توجب مهانة الإنسان . ب - حمله على التكلم بالكلام الطيب الذي يرفع إلى اللّه تعالى . ج - إمساكه عن الكلام إلا لموضع الحاجة من أمور الدين والدنيا . د - تعويده على مقالة الخير وما ينفع الناس . ه - إبعاده عن الخوض في فضول القول الذي لا يعود عليه وعلى الناس بالخير . والكلمة الطيبة في الإسلام صدقة ، قال تعالى :
قَوْل مَعْرُوف ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً واللَّه غَنِيٌّ حَلِيم
« 2 » .
4 - حق السمع :
« وأما حق السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقا إلى قلبك إلا لفوهة
هامش
( 1 ) إبراهيم ، الآية 24 - 25 .
( 2 ) البقرة ، الآية 263 .