تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
واحد أحد في خصائصه :
لَيْس كَمِثْلِه شَيْءٌ
وهُوَ اللَّطِيف الْخَبِيرُ .
الإيمان القلبي العميق يطهر القلوب من الزيغ ويحرر العقول من الرق والتبعية ، أما عبادة غير اللّه من الأصنام والأزلام والأوثان فإنها ذل وعبودية ، وقضاء على كرامة الانسان وعزته . والإيمان باللّه يفرض على الإنسان أن ينظر إليه سبحانه وتعالى نظر الربوبية المطلقة التي تملك الحياة كما تملك الموت ، وتملك الأعمار كما تملك الأرزاق . قال تعالى :
اللَّهُم مالِك الْمُلْك تُؤْتِي الْمُلْك مَن تَشاءُ وتَنْزِع الْمُلْك مِمَّن تَشاءُ ، وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِل مَن تَشاءُ ، بِيَدِك الْخَيْرُ إِنَّك عَلى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ

« 1 » . التوحيد باللّه وعدم الشرك به أساس من الأسس التي لا تقبل المساومة وقد حسم القرآن الكريم هذه القضية فقال تعالى :

إِن اللَّه لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَك بِه ويَغْفِرُ ما دُون ذلِك لِمَن يَشاءُ

« 2 » . والإمام زين العابدين جعل في هذه الرسالة أكبر حقوق اللّه على الإنسان أن يعبده ولا يشرك به شيئا ، وفي مقابل هذه العبادة بإخلاص تكون كفاية اللّه له لأمري الدنيا والآخرة . ففي الدنيا يشعر بالسعادة النفسية والاطمئنان القلبي في الآخرة ، وفي رحاب اللّه يفوز بالخلود الأبدي ورضوان اللّه أكبر ما يتوق إليه الإنسان ويسعى من أجله .

2 - حقوق الجوارح - من عرف نفسه فقد عرف ربه

-

حق النفس :

« وأما حق نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة اللّه عز وجل فتؤدي إلى لسانك حقه وإلى سمعك حقه وإلى بصرك حقه وإلى يدك حقها وإلى رجلك حقها ، وإلى بطنك حقه ، وإلى فرجك حقه ، وتستعين باللّه على ذلك » .
هامش
( 1 ) آل عمران ، الآية 26 .
( 2 ) النساء ، الآية 48 .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 210 | حسين الحاج حسن