تركزت دعوة الإمام ( ع ) إلى إصلاح النفس البشرية إصلاحا ربانيا شاملا كي تؤدي دورها المطلوب في طاعة اللّه تعالى وإعانة عباد اللّه لأن منها المنطلق لعملية الإصلاح الشاملة فمتى صلحت النفس صلح غيرها واستقام .
ولذا ورد الحث من الإمام ( ع ) لأن يقف الإنسان موقف الحذر واليقظة ، والمراقب والمحاسب يترصدها في ميولها وحركاتها فيحاسبها في كل خطوة من خطواتها ليحملها على الحق في طاعة اللّه تعالى ويدفعها نحو الخير .
وهذا ما عناه النبي الأكرم في حديثه الشريف عندما أرسل سرية من الجيش إلى القتال في سبيل اللّه ، ولما رجعوا قال ( ص ) : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر . فقيل : يا رسول اللّه ما الجهاد الأكبر ؟
فقال ( ص ) : الجهاد الأكبر : جهاد النفس . ومعنى جهاد النفس أن يلزمها المرء بأحكام الإسلام فلا ينحرف لميل أو هوى ولا يميل لمصلحة شخصية ذاتية على حساب الدين فيضعف أمام المحرمات ، ويتهاون بترك الواجبات فيجعل للشيطان عليها سبيلا . وذكر الإمام أن لكل جارحة في بدن الإنسان حقا عليه فبدأ باللسان آلة النطق .
3 - حق اللسان :
« وأما حق اللسان فإكرامه عن الخنى ، وتعويده على الخير ، وحمله على الأدب ، وإجمامه إلا لموضع الحجة والمنفعة للدين والدنيا ، وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها وبعد شاهد العقل والدليل عليه ، وتزين العاقل بعقله وحسن سيرته في لسانه ، ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . »
من المعروف أن اللسان آلة النطق والمترجم عن العقل هو من أهم الجوارح في بدن الإنسان ، كما أنه من أخطرها على حياته ، سلاح ذو حدين ، بأحدهما نساهم في توفير السعادة لنا ولمجتمعنا وبالآخر نقضي على سعادتنا ونجلب الخراب والدمار للعباد والبلاد .