في تحف العقول « 1 » .
الدوافع لكتابة رسالة الحقوق :
كثر اللهو والطرب وانتشرت دور الميسر ومجالس الغناء طيلة حكم الأمويين ، واستقدم ملوكهم الجواري والمغنين والمغنيات من شتى البلدان إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة وأغدقوا عليهم المال بسخاء . كما بذلوا الكثير من المال على الشعراء لتأييد سلطانهم فاصطنعوا به الأحزاب واستذلوا به الأعداء . وكان عبد الملك بن مروان من أكثر ملوك بني أمية بذلا للمال في سبيل تأييد سلطانه ، وعامله آنذاك الحجاج بن يوسف فلما حاصر الكعبة ، وفيها ابن الزبير أمر رجاله أن يرموا الكعبة بالمنجنيق فتهيب جنده ، فجاء بكرسي وجلس عليه وقال لهم : « يا أهل الشام ، قاتلوا على أعطيات عبد الملك » ففعلوا « 2 » . وكثيرا ما كان يرد أذى الأحزاب وإخماد الثورات بالمال ينثره على الناس فينشغلون به عنه . من ذلك ما فعله مع جماعة عمرو بن سعيد الأشدق لما طمع بالشام دونه . فاحتال في استحضاره إلى ديوانه وقتله غدرا ، ولما علم أصحابه بمقتله تجمهروا حول دار الخلافة مطالبين بدم زعيمهم ، خاف عبد الملك العاقبة فأمر أن يرمى برأس عمرو إلى الناس ومعه المال الكثير ، فنفذ ابنه عبد العزيز ذلك ، وجعل يلقي بالأموال على الجماهير المحتشدة . فلما رأى الناس الرأس والأموال انشغلوا بالأموال وتفرقوا « 3 » . لقد استخدموا المال والنساء وبذلوا على تلك المجالس والليالي الساهرة بسخاء ، ولم يكن يدعوهم إلى هذا السلوك المنحرف والاستهتار