المسكي من الثوب سلك ، ومن كفاه ما أهمه أخدمه اللّه من الولدان ، ومن حمله على راحلة بعثه اللّه يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة يباهي به الملائكة ، ومن كفنه عند موته كساه اللّه يوم ولدته أمه إلى يوم يموت ، ومن زوجه زوجة يأنس بها ، ويسكن إليها آنسه اللّه في قبره بصورة أحب أهله إليه ، ومن عاده في مرضه حفته الملائكة تدعو له حتى ينصرف ، وتقول : طبت ، وطابت لك الجنة . . واللّه لقضاء حاجته أحب إلى اللّه من صيام شهرين متتابعين باعتكافهما في الشهر الحرام . . » « 1 » يحفل هذا الحديث بتعاليم إنسانية رفيعة المستوى تدعو المسلمين إلى التعاون والتضامن والمحبة ، مما يمتن أواصر المودة والرحمة والتعاطف بينهم . ويعتبر هذا الحديث وأمثاله من العناصر الرئيسية في بناء التكافل الاجتماعي الذي أسسه الإسلام ، فالمسلم أخ المسلم يشعر معه في أفراحه ويساعده في أتراحه ويعمل من أجل سعادته بكل ما يستطيع بالمال أو اليد أو اللسان وهو أضعف الإيمان . 2 - وقال عليه السلام في المؤاساة والإحسان لضمان وحدة المسلمين : « إن أرفعكم درجات وأحسنكم قصورا وأبنية « 2 » ، أحسنكم إيجابا للمؤمنين ، وأكثركم مواساة لفقرائهم ، إن اللّه ليقرب الواحد منكم إلى الجنة بكلمة « 3 » طيبة يكلم بها أخاه المؤمن الفقير ، بأكثر من مسيرة ألف عام يقدمه ، وإن كان من المعذبين بالنار ، فلا تحتقروا الإحسان إلى إخوانكم ، فسوف ينفعكم حيث لا يقوم مقام غيره . . » « 4 » . في هذا الحديث الطيب حث الإمام ( ع ) المسلمين ليعملوا على
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 190
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٩٠
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال ، ص 81 .
( 2 ) تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 44 . والقصور يعني في الجنة .
( 3 ) راجع سورة إبراهيم ، الآية 24 - 26 .
( 4 ) تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 44 .