والزهد رأسه : وذلك حتى يبتعد الإنسان عن الطمع والجشع والأنانية . والحياء عينه : يكمن الحياء في العين وهو صفة إنسانية تهب الإنسان قيمة وتقديرا . والحكمة لسانه : اللسان هو ترجمان العقل يعبر عنه بكل حالاته فعليه أن ينطق بالحكمة التي هي ميزان العقل وبرهان العطاء . والرأفة همه : القلب الرؤوف هو القلب الحنون الذي يشعر مع الآخرين ويعطف عليهم في المواقف الإنسانية الحقة . والرحمة قلبه : والرحمة صفة إلهية كريمة وصف الرحمن نفسه بها : رحمة اللّه الكبرى التي وسعت كل شيء فالمؤمنون رحماء فيما بينهم يتعاونون ويتآلفون ، ويحب الواحد منهم للآخر كما يحب لنفسه . ثم يتابع الحديث ( ع ) فيقول : . . ثم حشاه وقواه بعشرة أشياء : باليقين ، والإيمان ، والصدق ، والسكينة ، والإخلاص ، والرفق ، والعطية ، والقنوع ، والتسليم ، والشكر . هذه الصفات العشر تقوي العقل وتزكيه وتكسبه قوة وتألقا وعطاء خيرا يفيض بهجة وسعادة وهناء . ثم قال له عز وجل : أدبر فأدبر ، أقبل فأقبل ، ثم قال له : تكلم ، فقال : الحمد للّه الذي ليس له سند ولا ند ، ولا شبيه ولا كفو ، ولا عديل ، ولا مثيل ، الذي كل شيء لعظمته خاضع ذليل ، فقال اللّه تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ، ولا أطوع لي منك ، ولا أرفع منك ، ولا أشرف منك ، ولا أعز منك ، بك أواخذ ، وبك أعطي ، وبك أوحد ، وبك أعبد ، وبك أدعى ، وبك أرتجى ، وبك أبتغي ، وبك أخاف ، وبك أحذر ، وبك الثواب وبك العقاب . . » « 1 » .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 151
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٥١
هامش
( 1 ) الخصال ، ص 396 - 397 .