تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

حفل هذا الحديث الشريف بتمجيد العقل ، وتعظيمه وماله من أهمية في حياة الإنسان الشخصية والاجتماعية والدينية . ولذلك منحه اللّه أفضل الخصائص وأهمها . فهو أفضل الموجودات التي خلقها اللّه ، وقد منحه اللّه للإنسان وميزه على بقية المخلوقات والكائنات . ولا يخفى أن وجود العقل ، هذه الهبة الإلهية العظيمة ، هو شرط من شروط التكليف في الإسلام ، فالفاقد عقله هو كالحيوان الأبكم لا يصح أن يتوجه له التكليف . قال بعض الحكماء : « إذا أخذ ما وهب سقط ما وجب » . 9 - وقال عليه السلام ، قال رسول اللّه ( ص ) : « كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه . . » « 1 » . من الجهل الأكبر أن يتغاضى الإنسان عن عيوب نفسه ويفتش عن عيوب الآخرين فينتقد ويجرح دون أي وازع أو رقيب . وكان الأولى به أن يراقب نفسه ويصلح أخطاءه ولا يلتفت إلى عورات الآخرين . قال أمير المؤمنين ( ع ) :

لسانك لا تذكر به عورة امرئ * فكلك عورات وللناس أعين
كما أن من عيوب المرء أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه ، فيتدخل في شؤونه ويحرجه في قضاياه الخاصة . فلو شاء صديقه لأفضى إليه بسره وعرض عليه ما يعاني ، أما أن يكثر من أسئلته عليه فهذا ما يؤذي الجليس ويتحول من صديق حميم إلى عدو لئيم وهو في غنى عن ذلك . وقد أخذ هذا المعنى شعراء كثيرون وبنوا عليه في قصائدهم منهم الشاعر الفرنسي ( لافنتين ) الذي سمى قصيدته بعنوان ( الخرج )
Labesace
،
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 46 .