تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المؤمنين على إدخال السرور بعضهم على بعض في أفراحهم وأتراحهم وكل ما يحف بهم من مشاكل في حياتهم . وهذا مما يوجب شيوع الألفة والمحبة والمودة بينهم ، ومما يوحد صفوفهم ويمتن العلاقات الاجتماعية بين أفراد مجتمعهم . وللرسول الأعظم أحاديث عدة في هذا المجال منها : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد فإذا تداعى عضو منه تداعت له سائر الأعضاء بالحمى والسهر » . وقال أحد الشعراء يوصي بنيه قبل موته :
كونوا جميعا يا بني إذ اعترى * خطب ولا تفرقوا آحاد تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا * وإذا افترقن تكسرت أفرادا
فالمؤمن عليه أن يساعد أخاه المؤمن فيؤنسه ويساعده ويخفف عنه مصائبه ويشاركه في كل ما يحتاج إليه ، لأن الرابط بينهم هو الإيمان ، والأخوة في الإيمان تستدعي المساعدة والمشاركة وإدخال البهجة والسرور إلى قلوب جميع المؤمنين . فهنيئا لكل من استطاع مساعدة الآخرين من إخوانه في الدين فيكسب محبة الدنيا وسعادة الآخرة . 8 - وقال عليه السلام في تمجيد العقل : روى ( ع ) بسنده عن آبائه أن رسول اللّه ( ص ) قال : « إن اللّه عز وجل خلق العقل من نور مخزون مكنون ، في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ، ولا ملك مقرب ، فجعل العلم نفسه ، والفهم روحه ، والزهد رأسه ، والحياء عينه ، والحكمة لسانه ، والرأفة همه ، والرحمة قلبه ، فلنتأمل هذا التسلسل المنطقي العظيم : جعل العلم أول كل شيء لأنه هو أساس فهم كل الأمور
يَخْشَى اللَّه مِن عِبادِه الْعُلَماءُ
و ( العلماء ورثة الأنبياء ) ثم ألحق العلم بالفهم ، ما فائدة العلم إذا كان يخزن في الذاكرة بلا فهم ولا وعي ولا إدراك ! أبدا ، إن فهم العلوم يجعلنا نستفيد منها ونستعملها فيما يسعدنا ويسعد الآخرين . وكم من العلماء العقلاء أنقذوا البشرية وطوروا الحياة الإنسانية إلى الأفضل .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 150 | حسين الحاج حسن