3 - وروى الإمام عليه السلام أن رسول اللّه ( ص ) قال : « والذي نفسي بيده ما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم » « 1 » العلم مع الحلم من الصفات الأصيلة التي تتغذى بها شخصية الإنسان فتنمو وتتطور وتزدهر . والعلم والحلم صنوان متلازمان لا يفيد الواحد منهما دون الآخر . فالعصر الجاهلي سمي كذلك لأنه يفتقد إلى الحلم ، فقد كان النزق والطيش والحمق تسيطر جميعها على عامة الجاهليين ، كما كانت الحروب تشتعل لأتفه الأسباب ، كل ذلك لعدم وجود الحلم والروية . ولما بزغ نور الإسلام أنقذهم من جهلهم وطيشهم وأوصلهم إلى شاطىء الأمان بالحلم والعلم معا . 4 - وروى الإمام عليه السلام عن أبيه عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت . . » « 2 » . حفل هذا الحديث الشريف بعدة أمور تحذر الإنسان قبل أن يدركه ملاك الموت ويبدأ بالندم وتصعيد الحسرات . أ - فالإنسان يسأل أمام اللّه تعالى في يوم حشره ، يوم الحساب عن أيام عمره كيف قضاها ، فهل أفناها في طاعة اللّه ورضوانه حتى يثاب على ذلك ، أم أنه أنفقها في اقتراف المنكرات وفي معصية اللّه لينال جزاءه ويكسب رضاه ؟ ب - ويسأل أيضا عن شبابه أفضل أيام حياته وأنشطها ، هل انطوت
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 147
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٤٧
هامش
( 1 ) الخصال ، ص 5 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 231 .