تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

11 - وقال عليه السلام : لا حسب لقرشي ولا عربي إلا بالتواضع » « 1 » . من الأخلاق الإسلامية الفاضلة التواضع فهو كما نعلم من القرآن الكريم ، نعمة سماوية تحصّن صاحبها بالجلالة والوقار ، وتجنبه الوقوع في المزالق والأخطار . لأن المتواضع يكون قد أرضى ربه سبحانه وتعالى وأرضى عباده عز وجل ، فكثر محبوه ، وقل مبغضوه ، وارتاحت نفسه ، وصفا عيشه ، واستراح من التفكير في اختيار صدور المجالس كما يفعل أهل الكبر والخيلاء في عصرنا الحاضر ، بزعمهم أن عنوان الشخص بمجلسه وليس بتقدير جلسائه له . هؤلاء قد نسوا أنه لا رافع لمن وضعه اللّه سبحانه ، ولا واضع لمن رفعه ، وكل شيء بمشيئته سبحانه قال تعالى :

اللَّهُم مالِك الْمُلْك تُؤْتِي الْمُلْك مَن تَشاءُ وتَنْزِع الْمُلْك مِمَّن تَشاءُ وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِل مَن تَشاءُ بِيَدِك الْخَيْرُ إِنَّك عَلى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ

« 2 » . والمتواضع لابد وأن يكون لين الجانب ، طيب السيرة ، حسن السريرة ، مثابا من اللّه ، محبوبا من عباد اللّه . لذلك دعا اللّه جل جلاله رسوله الكريم ( ص ) ليتواضع ويلين جانبه مع الناس . قال تعالى :

فَبِما رَحْمَةٍ مِن اللَّه لِنْت لَهُم ولَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْب لَانْفَضُّوا مِن حَوْلِك فَاعْف عَنْهُم واسْتَغْفِرْ لَهُم وشاوِرْهُم فِي الْأَمْرِ . .

« 3 » . ومن عجيب الأمر أن النبي ( ص ) كان من أجمع لدواعي الترفع التي كانت سائدة عند قومه آنذاك ، وكان في الوقت نفسه أدناهم إلى التواضع ذلك أنه كان أوسط « 4 » الناس نسبا وأوفرهم حسبا ، وأسخاهم ، وأشجعهم ، وأذكاهم ، وأفصحهم ، وهذه كلها من دواعي الترفع . ومن تواضعه أنه كان

هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 67 . وراجع الكافي في باب الطاعة والتقوى .
( 2 ) آل عمران ، الآية 26 .
( 3 ) آل عمران ، الآية 159 .
( 4 ) أوسط : أعلى وأحسن الأمور أوساطها أي أعلاها .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 131 | حسين الحاج حسن