فعلى الإنسان أن يستمتع بما يصادفه في حياته من مسرات ويؤدي العمل الذي يجب عليه أداؤه بجد واتقان دون أي مقارنة بينه وبين من هو أسعد منه حظا ، بل عليه أن ينظر إلى من هو دونه ليدرك فضل اللّه عليه . وفي هذا المجال قال رسول اللّه ( ص ) : « إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه » « 1 » . وعليه أن يدعو فيقول : يا رب : ساعدني على أن أرى الناحية الأخرى من الصورة ولا تتركني أتهم أخصامي بأنهم خونة لأنهم اختلفوا معي في الرأي . يا رب : علمني أن أحب الناس كما أحب نفسي . . وعلمني أن أحاسب نفسي كما أحاسب الناس . يا رب : علمني أن التسامح هو أكبر مراتب القوة ، وأن حب الانتقام هو أول مظاهر الضعف ، إنك سميع مجيب . وقال ( ص ) : « إن العفو لا يزيد العبد إلا عزا ، فاعفوا يعزكم اللّه ، وإن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم اللّه ، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا إنماء فتصدقوا يزدكم اللّه » . وسئل جعفر بن محمد ( ع ) في التواضع فقال : « رأس الخير التواضع وهو أن ترضى من المجلس بدون شرفك ، وأن تسلم على من لقيت ،
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 129
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٢٩
والحسد لا يؤثر إلا في أصحابه كالنار تأكل بعضها البعض إن لم تجد ما تأكله . قال أحد الشعراء :
إصبر على حسد الحسود * فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكله
هامش
( 1 ) رواه البخاري .