تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

وتترك المراء وإن كنت محقا » « 1 » . وقال الحكماء : ثمرة القناعة الراحة وثمرة التواضع المحبة . وقالوا : التواضع كالوهدة يجتمع فيها قطرها وقطر غيرها . إن التواضع نعمة إلهية ، ونفحة طيبة ، وصفة إنسانية نبيلة فطوبى لمن تحلى بالتواضع مع رفعة قدره وسمو ذاته ، والجدير بكل من تحلى بهذه الصفة الكريمة أن يكون في الصفوف الأولى من عالمنا هذا المتحضر . وما يجدر الإشارة إليه أننا أصبحنا في عصرنا الحاضر المتحضر نرى الكثيرين من أفراد الأمة يتصدرون المجالس ليشار إليهم بالبنان ، ويتبجحون في أساليب كلامهم ليظهروا عظمتهم ويرموا بهالة من التقديس والتوقير في نفوس مستمعيهم . والحقيقة أن التقديس منهم براء ، والعظمة منهم في عزاء ، والمجد والرفعة بعيدان عنهم على حد سواء . وقال الرسول الأكرم ( ص ) : « أفضل الرجال من تواضع عن رفعة وزهد عن قدرة ، وأنصف عن قوة » « 2 » . ومما روي عن الإمام زين العابدين ( ع ) قال : لامه عبد الملك بن مروان لأنه تزوج أم ولد لبعض الأنصار فكتب إليه الإمام ( ع ) : « إن اللّه قد رفع بالإسلام الخسيسة ، وأتم النقيصة ، وأكرم به من اللؤم ، فلا عار على مسلم ، هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قد تزوج أمته وامرأة عبده » « 3 » . أدعو اللّه تعالى فأقول : « يا رب إذا أعطيتني مالا لا تأخذ سعادتي ، وإذا أعطيتني قوة لا تطفئ سراج بصيرتي ، وإذا أعطيتني تواضعا لا تأخذ اعتزازي بكرامتي .

هامش
( 1 ) نهاية الأرب للنويري .
( 2 ) العقد الفريد ، ج 2 .
( 3 ) عيون الأخبار للدينوري ، ص 8 .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 130 | حسين الحاج حسن