من ذيول السحاب أطهر ذيلا * وقميص النسيم أطيب ردنا
ما مشت في فؤاده قدم الغ * ش ولا أسكن الجوانح ضغنا
إن يكن للحياء ماء فما كا * ن له غير ذلك الوجه مزنا
لهف نفسي على حسام صقيل * كيف أضحت له الجنادل جفنا
وعتيق أثار بالسبق نقعأ * فغدا فوقه يهال ويبنى « 1 »
ونفيس من الذخائر لم يؤ * من عليه فأستودع الأرض خزنا
أغمض العين بعده فغريب * أن ترى مثله وأين وأنى
فالقصور المشيدات تعزى * والقبور المبعثرات تهّنى
ومن رائع نظمه قوله في الوزير فخر الدولة محمد بن محمد بن جهير الموصلي ، انفذها اليه من واسط عندما تقلد الوزارة :
لجاجة قلب ما يفيق غرورها * وحاجة نفس ليس يقضى يسيرها
وقفنا صفوفا في الديار كأنها * صحائف ملقاة ونحن سطورها
يقول خليلي والظباء سوانح * أهذا الذي تهوى فقلت نظيرها
لئن شابهت أجيادها وعيونها * لقد خالفت أعجازها وصدورها
فيا عجبا منها يصيد أنيسها * ويدنو على ذعر الينا نفورها
وما ذاك إلا أن غزلان عامر * تيقنّ أن الزائرين صقورها
ألم يكفها ما قد جنته شموسها * على القلب حتى ساعدتها بدورها
نكصنا على الاعقاب خوف إناثها * فما بالها تدعو نزال ذكورها
وواللّه ما أدري غداة نظرتها * أتلك سهام أم كؤوس تديرها
فإن كن من نبل فأين حفيفها * وإن كنّ من خمر فأين سرورها
أيا صاحبيّ استأذنا لي خمارها * فقد أذنت لي في الوصول خدورها
هامش
( 1 ) الفرس العتيق الرائع الذي يعجب الناس بحسنه .
جواهر الأدب جمع سليم صادر ، ج 4 ص 174