وأنشده أيضا لما عاد إلى الوزارة في صفر سنة احدى وستين وأربعمائة بعد العزل ، وكان المقتدي باللّه قد أعاده إلى الوزارة بعد العزل وقبل الخروج إلى السلطان ملكشاه فعمل فيه صردرّ هذه القصيدة :
قد رجع الحق إلى نصابه * وأنت من كل الورى أولى به
ما كنت إلا السيف سلّته يد * ثم أعادته إلى قرابه
هزّته حتى أبصرته صارما * رونقه يغنيه عن ضرابه
أكرم بها وزارة ما سلمت * ما استودعت إلا إلى أصحابه
مشوقة إليك مذ فارقتها * شوق أخي الشيب إلى شبابه
مثلك محسود ولكن معجز * أن يدرك البارق في سحابه
حاولها قوم ومن هذا الذي * يخرج ليثا خادرا من غابه
يدمي أبو الأشبال من زاحمه * في جيشه بظفره ونابه
وهل رأيت أو سمعت لابسا * ما خلع الأرقم من إهابه
تيقنوا لما رأوها ضيعة * أن ليس للجوّ سوى عقابه
إن الهلال يرتجى طلوعه * بعد السرار ليلة احتجابه
والشمس لا يؤنس من طلوعها * وان طواها الليل في جنابه
ما أطيب الأوطان الا أنها * للمرء أحلى أثر اغترابه
كم عودة دلّت على مآبها * والخلد للانسان في مآبه
لو قرب الدرّ على جالبه * ما نجح الغائص في طلابه
ولو أقام لازما أصدافه * لم تكن التيجان في حسابه
ما لؤلؤ البحر ولا من صانه * إلا وراء الهول من عبابه
وهي قصيدة طويلة وقد اقتصرنا منها على هذا القدر .