أنت من معشر أبى طيّب الذكر * عليهم أن يشمت الأعداء
فهم كالأنام يبلون أجسا * ما ولكن يخلّدون ثناء
وإذا كانت الحياة هي الدا * ء المعنّى فقد عدمنا الشفاء
إنما هذه الأماني في النفس * سراب ما ينقع الأظماء
جلدا أيها الأجل أبو القا * سم والعود « 1 » يحمل الأعباء
خلق فيك أن تنجّي من الكر * ب نفوسا وتكشف الغماء
ما كرهت الأقدار قط ولو جا * ءت ببؤسي ولا ذممت القضاء
ولك العزمة التي دونها * السيف نفاذا وجرأة ومضاء « 2 »
وفال يرثي ابا نصر بن جميلة صاحب الديوان :
هذه الأرض أمنا وأبونا * حملتنا بالكره ظهرا وبطنا
لو رجعنا إلى اليقين علمنا * أننا في الدنى نشيدّ سجنا
إنما العيش منزل فيه بابا * ن دخلنا من ذا ومن ذا خرجنا
وضروب الأطيار لو طرن ما طر * ن فلا بد أن يراجعن وكنا
يحسب الهمّ عمره كل حول * فإذا استكثر الحساب تمنى « 3 »
خدعات من الزمان إذا أبكين * عينا منهنّ أضحكن سنّا
لو درت هذه الحمائم ما ند * ري لما رجعّت على الغصن لحنا
مورد غصّ بالزحام فلولا * سبق من جاء قبلنا لوردنا
وأرى الدهر مفردا وهو في حا * ل يشنّ الغارات هنّا وهنا
ما عليه لو أنه كان أبقى * من أبي نصر المهذّب ركنا
والدا للصغير برّا وللتر * ب أخا مشفقا وللأكبر ابنا
هامش
( 1 ) العود في الأصل المسن من الإبل ويريد به هنا الشيخ الكامل ، ( 2 ) عن جواهر الأدب ، جمع سليم صادر ج 4 ص 172 ( 3 ) الهمّ : الشيخ الفاني .