وقال يمدح ابن فضلان ويهنئه بخلاصه من السجن :
إن الشدائد مذ عنين به * قارعن جلمودا من الصخر
حمل النوائب فوق عاتقه * حتى رجعن إليه بالعذر
لا تنكروا حبسا ألمّ به * إن الحسان تصان بالخدر
أوليس يوسف بعد محنته * نقلوه من سجن إلى قصر
أنا من يغالي في محبته * وولائه في السر والجهر
ما ذاق طعم النوم ناظره * حتى البشير أتاه بالبشر
وقال يرثي أبا منصور بن يوسف ويعزي عنه صهره أبا القاسم بن رضوان :
لا قبلنا في ذي المصاب عزاء * أحسن الدهر بعده أو أساء
حسرات يا نفس تفتك بالصبر * وحزن يقلقل الأحشاء
كيف يسلو من فارق المجد والسؤ * دد والحزم والندى والعلاء
والسجايا التي إذا افتخر الدّ * رّ ادعاها ملاسة وصفاء
خرست ألسن النعاة وودّت * كل أذن لو غودرت صماء
جهلوا أنهم نعوا مهجة المجد * المصفّى والعزة القعساء
لو أرادت عرس المكارم بعلا * عدمت بعد فقده الأكفاء
ما درى حاملوه أنهم عنهم * أزالوا الأظلال والأفياء
يودعون الثرى كما حكم اللّه * بكره غمامة غراء
ولو أن الخيار أضحى إليهم * ما أحلو الغمام إلا السماء
يا لها من مصيبة عمّت العا * لم طرا وخصّت العظماء