أمّا كواكبها له فخواضع * تخفي السجود ويظهر الايماء
والشمس ترجع عن سناه جفونها * وكأنها مطروفة مرهاء
هذا الشفيع لأمة تأتي به * وجدوده لجدودها شفعاء
هذا امين اللّه بين عباده * وبلاده ان عدّت الامناء
هذا الذي عطفت عليه مكّة * وشعابها والركن والبطحاء
هذا الاغرّ الأزهر المتدفق ال * م متألّق المتبلّج الوضّاء
فعليه من سيما النبيّ دلالة * وعليه من نور الإله بهاء
ورث المقيم بيثرب فالمنبر ال * م أعلى له والترعة العلياء
والخطبة الزهراء فيها الحكمة ال * م غرّاء فيها الحجّة البيضاء
للناس اجماع على تفضيله * حتى استوى اللؤماء والكرماء
واللكن والفصحاء والبعداء وال * م قرباء والخصماء والشهداء
خرّاب هام الروم منتقما وفي * أعناقهم من جوده أعباء
تجري أياديه التي أولاهم * فكأنها بين الدماء دماء
لولا انبعاث السيف وهو مسلّط * في قتلهم قتلتهم النعماء
كانت ملوك الأعجمين أعزّة * فأذلها ذو العزّة الأبّاء
لن تصغر العظماء في سلطانها * الّا إذا دلفت لها العظماء
جهل البطارق أنه الملك الذي * أوصى البنين بسلمه الآباء
حتى رأى جهّالهم من عزمه * غبّ الذي شهدت به العلماء
فتقاصروا من بعد ما حكم الردى * ومضى الوعيد وشبّت الهيجاء
والسيل ليس يحيد عن مستنّه * والسهم لا يدلى به غلواء
لم يشركوا في أنه خير الورى * ولذي البرية عندهم شركاء
وإذا أقرّ المشركون بفضله * قسرا فما ادراك ما الحنفاء
في اللّه يسري جوده وجنوده * وعديده والعزم والآراء
أو ما ترى دول الملوك تطيعه * فكأنها خول له وإماء
نزلت ملائكة السماء بنصره * وأطاعه الاصباح والامساء
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 96
مساهمون: جواد شبر
ص٩٦