بالغور تخبو تارة ويشبّها * تحت الدجنّة مندل وكباء
ذم الليالي بعد ليلتنا التي * سلفت كما ذم الفراق لقاء
لبست بياض الصبح حتى خلتها * فيه نجاشيا عليه قباء
حتى بدت والفجر في سربالها * فكأنها خيفانة صدراء
ثمّ انتحى فيها الصديع فادبرت * وكأنها وحشية عفراء
طويت لي الأيام فوق مكايد * ما تنطوي لي فوقها الأعداء
ما كان أحسن من اياديها التي * توليك الا انها حسناء
ما تحسن الدنيا تديم نعيمها * فهي الصناع وكفها الخرقاء
تشأى النجاز عليّ وهي بفتكها * ضرغامة وبلونها حرباء « 1 »
ان المكارم كنّ سربا رائدا * حتى كنسن كأنهن ظباء
وطفقت اسأل عن اغرّ محجّل * فإذا الأنام جبلّة دهماء
حتى دفعت إلى المعز خليفة * فعلمت أن المطلب الخلفاء
جود كأن اليمّ فيه نفاثة * وكأنما الدنيا عليه غثاء
ملك إذا نطقت علاه بمدحه * خرس الوفود وأفحم الخطباء
هو علة الدنيا ومن خلقت له * ولعلة ما كانت الأشياء
من صفو ماء الوحي وهو محاجة * من حوضه الينبوع وهو شفاء
من أيكة الفردوس حيث تفتقت * ثمراتها وتفيأ الأفياء
من شعلة القبس التي عرضت على * موسى وقد جازت به الظلماء
من معدن التقديس وهو سلالة * فخرت به الأجداد والآباء
من حيث يقتبس النهار لمبصر * من جوهر الملكو وهو ضياء
الناس اجماع على تفضيله * وتشق عن مكنونها الانباء
فاستيقظوا من غفلة وتنبّهوا * ما بالصباح على العيون خفاء
ليست سماء اللّه ما ترأونها * لكنّ أرضا تحتويه سماء
هامش
( 1 ) تشأى : تسبق . النجاز : القتال .